المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧١ - و من الأحداث أنه لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره اللَّه عز و جل أن يؤذن في الناس بالحج
ما وضعوا منها نصبا إلا بيد الملك.
ثم بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم في عام الفتح تميم بن راشد [١] فجددها، ثم جددها عمر بن الخطاب، ثم جددها معاوية، ثم عبد الملك بن مروان.
[فإن] قال قائل: ما السبب في بعد بعض الحدود و قرب بعضها؟ [٢] ففيه ثلاثة أجوبة: أحدها: انه لما أهبط اللَّه عز و جل على آدم بيتا من ياقوت أضاء ما بين المشرق و المغرب ففرت الجن و الشيطان و أقبلوا ينظرون، فجاءت ملائكة تردهم فوقفوا مكان حدود الحرم. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
و الثاني: انه كان في ذلك البيت قناديل فيها نور فانتهى ضوء ذلك النور إلى مواضع الحرم. قاله وهب بن منبه.
و الثالث: انه لما وضع الخليل الركن أضاء فالحرم إلى موضع انتهاء نوره.
و من الأحداث: أنه لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره اللَّه عز و جل أن يؤذن في الناس بالحج [٣]
قال ابن عباس: لما بني البيت أوحى اللَّه تعالى إليه: أن أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٤] فقال: يا رب و ما يبلغ صوتي؟ قال: أذّن و عليّ البلاغ. فقام على الحجر فنادى: أيها الناس إنّ ربكم قد اتخذ بيتا و أمركم أن تحجوه، فسمعه من بين السماء و الأرض و أسمع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فأجابه من سبق في علم اللَّه أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللَّهمّ لبيك، فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة [أو تراب] [٥] أو شيء: لبيك اللَّهمّ لبيك [٦].
و قال عبد بن عمر [٧]: استقبل إبراهيم اليمن فدعا إلى اللَّه و إلى حج بيته، فأجيب:
[١] في المرآة ١/ ٢٨٨: تميم بن أسد.
[٢] نقله سبط بن الجوزي في المرآة ١/ ٢٨٩، و ما بين المعقوفتين من هامش المخطوط.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ٢٦٠، و التفسير ١٧/ ١٠٦، و زاد المسير ٥/ ٤٢٣، و مرآة الزمان ١/ ٢٩٠.
[٤] سورة: البقرة، الآية: ١٢٧.
[٥] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٦٠، و تفسيره ١٧/ ١٠٦.
[٧] في الأصل: عبيد بن عمر، و التصحيح من الطبري ١/ ٢٦١.