المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٧ - ذكر يوشع بن نون عليه السلام
[ذكر يوشع بن نون عليه السلام] [١]
و هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب.
و قد ذكر أن اللَّه تعالى جعل يوشع نبيا في زمن موسى، فلما توفي موسى ابتعثه اللَّه تعالى، فأقام لبني إسرائيل أحكام التوراة، و هو الّذي قسم الشام بين بني إسرائيل، و هو الّذي أخرج اللَّه له نهر الأردن، و أمره اللَّه تعالى بالمسير إلى أريحا لحرب من فيها من الجبارين، و هي التي امتنع بنو إسرائيل من دخولها فعوقبوا بالتيه. و مات موسى و هارون في التيه، و مات الكل سوى يوشع و كالب.
و إنما دخل يوشع بأبنائهم، فقاتل الجبارين فهزمهم، و اقتحم أصحابه عليهم يقتلونهم، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها، و كان القتال يوم الجمعة، حتى إذا أمسوا و قاربت الشمس الغروب خافوا من دخول السبت، فقال يوشع: اللَّهمّ احبس الشمس، فوقفت بينها و بين الغروب قيد رمح، فثبتت مقدار ساعة حتى افتتحها و قتل أعداءه و هدم أريحاء و مدائن الملوك و جمع غنائمهم، و أمرهم يوشع أن يقربوا الغنيمة فقربوها فلم تنزل النار لأكلها، فقال يوشع لهم: فبايعوني.
أخبرنا هبة اللَّه بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم.
«غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة و هو يريد أن يبني بها و لما يبن، و لا آخر قد بنى بيوتا و لم يرفع سقفها، و لا آخر قد اشترى غنما أو خلفات و هو ينتظر أولادها فغزا فدنا إلى القرية حتى صلى العصر أو قريبا من ذلك.
فقال للشمس: أنت مأمورة و أنا مأمور، اللَّهمّ احبسها عليّ فحبست عليه حتى فتح اللَّه عليه، فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول
[١] تاريخ الطبري ١/ ٤٣٥، و الكسائي ٢٤٠، و ابن وثيمة ٥١، و مرآة الزمان ١/ ٤٥٢.
و ما بين المعقوفتين: بياض في الأصل، و ما أوردناه من المختصر.