المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٦ - فصل
أما النقل:
فقد صح عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم أنه قال: «خلق التربة يوم السبت و بث فيها الجبال يوم الأحد»
[١]. و نحن نعرف مقدار الأحد و السبت.
فأما المعنى: فإن المراد الأخبار بسرعة الإيجاد، فإذا كان اليوم كألف سنة لم يحصل المقصود. و كنت أرى أني خالفت بهذا الرأي أهل التفسير حتى رأيت الحسن البصري قد قال: هذه الأيام مثل أيام الدنيا.
و إذا قيل: لو كان المراد سرعة الإيجاد لقال لكل كن فكان في الحال، فما فائدة الأيام؟
فالجواب: ان إيجاد الشيء على تمهل يمنع قول من قال كان بالانتاق، ثم قد رأت الملائكة كثيرا من المخلوقات، فعرفت قدرة الخالق بإيجاده من لم يكن [٢].
فصل
و أما مدة بقاء الدنيا، فروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة [٣].
و قال كعب، و وهب: الدنيا ستة آلاف [٤].
و قد روى ابن عمر عن النبي صلّى اللَّه عليه و سلم، أنه قال: «أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس» [٥]، و في لفظ: «ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صلّيت العصر»
[٦].
أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أخبرنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن
[١] سبق تخريجه.
[٢] كذا في الأصل، و في المختصر: «بإيجاده شيئا لم يكن».
[٣] تاريخ الطبري ١/ ١٠، و بقية الخبر: «فقد مضى ستة آلاف سنة و مائتا سنة، و ليأتين عليها مئون من سنين، ليس عليها موحد».
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٠.
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١١، و أحمد بن حنبل في المسند ٢/ ١١٢.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١١، و الترغيب و الترهيب للأصبهاني ١٨٠٨، و تاريخ بغداد ١٢/ ٢٥٢، و فتح الباري ١١/ ٣٥٠.