المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٦ - و من الحوادث التي كانت في زمن شعيب ملك منوشهر
قال أبو المنذر: ثم إن شعيبا زوج موسى ابنته، ثم خرج إلى مكة فتوفي بها، و أوصى إلى موسى، و كان عمره كله مائة و أربعين سنة، و دفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود.
و من الحوادث التي كانت في زمن شعيب ملك منوشهر [١]
و رأيته بخط أبي الحسين بن المنادي «ميوشهر» قد ضبط بالياء، و هو من ولد إيرج ابن أفريدون، و لما كبر صار إلى جده أفريدون فتوجه. و بعث موسى عليه السلام و قد مضى من ملك منوشهر ستون سنة، فعاش في الملك ستين [سنة] [٢] أخرى، ثم وثب به عدو [٣] فنفاه عن بلده اثني عشر سنة، ثم أديل منه منوشهر فنفاه و عاد إلى ملكه، فملكه بعد ذلك ثمانيا و عشرين سنة.
و كان منوشهر يوصف بالعدل و الإحسان، و هو أوّل من خندق الخنادق و جمع آلة الحرب و زاد في مهنة المقاتلة الرمي، و أول من وضع الدهقنة فجعل لكل قرية دهقانا، و جعل أهلها له خولا و عبيدا.
و سار إلى بلاد الترك مطالبا بدم جده إيرج، فقتل طوخ بن أفريدون فانصرف.
و اصطلح هو و قريشات على أن يجعلا حدّ ما بين مملكتيهما منتهى رمية سهم رجل من أصحاب منوشهر، فحيث ما وقع سهمه من موضع رميته تلك مما يلي الترك فهو الحدّ بينهما. فرمى ذلك فبلغت رميته نهر بلخ، فصار حدّ ما بين الترك و ولد طوخ و ولد إيرج.
و اشتقّ منوشهر من الصّراة و دجلة و نهر بلخ أنهارا عظاما، و قيل: إنه هو الّذي كرى الفرات الأكبر، و أمر الناس بحراثة الأرض و عمارتها.
قالوا: و لما مضى من ملك منوشهر خمس و ثلاثون سنة تناولت الترك من أطراف
[١] تاريخ الطبري ١/ ٣٧٧، و غرر السير ٦٥، و مرآة الزمان ١/ ٣٨٩، و الكامل ١/ ١٢٦.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في تاريخ الطبري ١/ ٣٧٩: «هو ابن لابن طوج التركي».