المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ذكر البحار
قال أبو الحسين ابن المنادي: ثم بلغنا أن البحر المعروف بالقنطس [١] من وراء قسطنطينية يجيء من بحر الخزر، و عرض فوهته ستة أميال، فإذا بلغ أندس [٢] صار بين جبلين و ضاق حتى يكون عرضه علوه منهم بين أندس هذه و بين قسطنطينية مائة ميل في مستوى من الأرض، ثم يمر الخليج حتى يصب في أرض الشام، و عرضه عند مصبه ذلك مقدار علوه منهم، و هنالك زعموا صخرة عليها برج فيه سلسلة تمنع المسلمين من دخول الخليج، و طول الخليج من بحر الخزر إلى بحر الشام ثلاث و عشرون ميلا، ينحدر الراكب فيه من بحر الخزر و تلك النواحي، و يصعد فيه من بحر الشام إلى القسطنطينية.
قالوا: و أما البحر الّذي خلف الصقالبة فلا يجري فيه الفلك و لا القوارب، و لا يجيء منه خبر.
و إما البحر الغربي فممنوع من الخير، و في ركوبه خطر، و ليس من البحر أعظم بركة من البحر الشرقي، و طوله من القلزم إلى العد قواق [٣] و ذلك مقدار أربعة آلاف و خمسمائة فرسخ فيجيء من السند الخيزران [٤] و القثاء و القسط، و يجيء من سندان الساج و القثاء أيضا، و يجيء من ملّ الفلفل، و على كل عنقود من عناقيد الفلفل ورقة تكنّه من المطر، فإذا انقطع حين المطر ارتفعت العدق عنه، فإذا عاد المطر عادق عليه [٥]، و يجيء من سرنديب الماس، و هناك الياقوت، و يجيء من جزيرة الرامي البقم، و يقال ان عروق البقم نافع من سم سباعه [الأفاعي] [٥] و قد جربه البحريون من لدغ أفعى، و يجيء من هناك الخيزران أيضا، و يجيء من جزيرة لبكيالوس النارجيل، و من جزيرة كله، و هي معدن الرصاص، و من جزيرة الخيزران أيضا و من جزيرة صالوس الكافور، و من جزيرة جابه و شلامط السنبل و الصندل و القرنفل، و من الصين المسك و العود، و الجولنجان، و الدارسيني، و من الوقواق الذهب و الأبنوس، و من الهند العود و الكافور و جوزبّوا، و من اليمين العنبر و الورس.
[١] في المرآة ١/ ١٠١: «المعروف بنيطش». و في المعجم «بنطس».
[٢] في المرآة ١/ ١٠١: «الأندلس».
[٣] في المرآة ١/ ٩٨: «الواق واق».
[٤] على هامش المخطوط: «الخيزران بضم الزاي: شجر هندي ممتد في الأرض». قاموس.
[٥] في المرآة ١/ ٩٩: «عادت عليه».