المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٥ - و من الحوادث أن اللَّه تعالى أمر بكلمات فأتمهن
و من الحوادث سؤاله ربه عز و جل أن يريه كيف يحيي الموتى [١]
و اختلف العلماء في سؤاله ذلك على أربعة أقوال:
احدها: أنه رأى ميتة تمزقها الهوام و السباع، فسأل ذلك.
قال ابن عباس: مرّ إبراهيم برجل ميت على ساحل البحر فرأى دواب البحر و سباع الأرض تأكل منه، و قال قتادة: مرّ على دابة ميتة. و قال ابن جريج: مرّ على جيفة حمار.
و قال ابن يزيد: مرّ على حوت ميتة.
و الثاني: انه لما بشر بأن اللَّه تعالى قد اتخذه خليلا سأل ذلك ليعلم بإجابته صحة البشارة. رواه السدي عن أشياخه.
و الثالث: أنّه أحبّ أن يزيل عوارض الوساوس. و هو مذهب عطا بن أبي رباح.
و الرابع: أنه لما قال: ربي الّذي يحيي و يميت أحب أن يرى ما أخبر به عن ربه.
ذكره ابن إسحاق.
و زعم مقاتل بن سليمان أن هذه القصة جرت لإبراهيم بالشام قبل أن يكون له ولد و قبل نزول الصحف عليه، و هو ابن خمس و سبعين سنة.
و من الحوادث أن اللَّه تعالى أمر بكلمات فأتمهن [٢]
و قد اختلفوا في الكلمات على ستة أقوال:
أحدها: أنه ابتلاه بالإسلام فأتمه. رواه عكرمة عن ابن عباس [٣].
و الثاني: ابتلاه بالطهارة، خمس في الرأس، و خمس في الجسد، في الرأس:
[١] تفسير الطبري ٥/ ٤٨٥، و زاد المسير ١/ ٣١٣، و تفسير ابن كثير ١/ ٥٥٩، و مرآة الزمان ١/ ٢٩٣.
[٢] تاريخ الطبري ١/ ٢٧٨، و تفسير الطبري ٣/ ٧، و زاد المسير ١/ ١٣٩، و عرائس المجالس ٩٨، و مرآة الزمان ١/ ٢٩٥.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ٢٧٩، ٢٨٠.