المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦١ - ذكر قصة إلقائه في النار
ذكر قصة إلقائه في النار [١]
قال شعيب بن الجبائي: ان الّذي قال حرّقوه خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. و ألقي إبراهيم في النار و هو ابن ست عشرة سنة [٢].
قال علماء السير: أمر نمرود بجمع الحطب فجمعوا، حتى ان كانت المرأة [لتنذر] [٣] في بعض ما تطلب مما تحب إن قالت كذا، لتحتطبن على نار إبراهيم احتسابا في دينها، فلما أوقدوا النار أجمعوا على قذفه فيها، قالت الخلائق: أي ربنا! إبراهيم ليس في أرضك أحد يعبدك غيره يحرق بالنار فيك! فأذن لنا في نصرته.
قال: فإن استغاث بشيء منكم فأغيثوه، و إن لم يدع غيري فأنا وليه، فلما ألقي في النار قال: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [٤].
و جاء جبرئيل و إبراهيم موثق، قال: أ لك حاجة؟ قال: أمّا إليك فلا [٥].
قال كعب: ما أحرقت النار إلا وثاقه [٦].
قال عبد اللَّه بن عمرو: أول كلمة قالها إبراهيم حين طرح في النار: حسبي اللَّه و نعم الوكيل.
قال السدي عن أشياخه [٧]: رفع إبراهيم رأسه إلى السماء، و قال: اللَّهمّ أنت الواحد في السماء، و أنا الواحد في الأرض، ليس [في الأرض أحد] [٨] يعبدك غيري، حسبي اللَّه و نعم الوكيل، فقذفوه [في النار] [٩]، فقال: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [١٠].
[١] راجع تاريخ ابن عساكر (تهذيب) ٢/ ١٤٤ و ما بعدها، مرآة الزمان ١/ ٢٧٥.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٤١، و مرآة الزمان ١/ ٢٧٥.
[٣] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٢٤١، ٢٤٢.
[٤] سورة: الأنبياء، الآية: ٦٩.
[٥] تاريخ الطبري ١/ ٢٤٣.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٤٣ عن قتادة، عن أبي سليمان.
[٧] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢٤١، ٢٤٢.
[٨] ما بين المعقوفتين: من الهامش و الطبري.
[٩] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[١٠] سورة: الأنبياء، الآية: ٦٩.