المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٧ - و من الحوادث في زمان يعقوب
أن أجلس أنا معك؟ قال: نعم، فجلس معه فجعل ابن يامين يبكي، قال: ما لك؟ قال:
أرى في وجهك علامات طال ما كنت أراها في وجه أخي يوسف.
فلما كان لهم أمر فتاه أن يجعل الصواع في رحل ابن يامين/ فلما خرجوا نادى مناد: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [١].
فجرى لهم ما قصّ في القرآن إلى أن ظهر الصواع في رحل ابن يامين، فأقبلوا يلطمون وجه ابن يامين، و هو يقول: و حق شيبة إبراهيم ما سرقت و لا علمت كما لم تعلموا أنتم بصراركم قبل ذلك، فلما رجعوا إلى أبيهم، تخلف روبيل، و قال: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي [٢].
فلما أخبروا يعقوب، قال: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً [٣]، ثم أعرض عنهم، وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [٤]، فقالوا له: لا تزال تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً [٥]. فقال: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ لا إليكم وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٦] من صدق رؤيا يوسف.
و قيل: ان يعقوب سأل ملك الموت: هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، فقال لأصحابه: اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ [٧].
فرجعوا إلى مصر، فدخلوا على يوسف فقالوا: مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ [٨] و كانت سمنا و صوفا، فسألوا التجاوز عنهم، و قالوا له: وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا [٩] أي: بفضل ما بين الرديء و الجيد، و قيل: ترد أخانا. فبكى و قال: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ
[١] سورة: يوسف، الآية: ٧٠.
[٢] سورة: يوسف، الآية: ٨٠.
[٣] سورة: يوسف، الآية: ٨٣.
[٤] سورة: يوسف، الآية: ٨٤.
[٥] سورة: يوسف، الآية: ٨٥.
[٦] سورة: يوسف، الآية: ٨٦.
[٧] سورة: يوسف، الآية: ٨٧.
[٨] سورة: يوسف، الآية: ٨٨.
[٩] سورة: يوسف، الآية: ٨٨.