المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤١ - باب ذكر نوح عليه السلام
و قال ابن إسحاق: كانوا عشرة [١].
قال ابن جريج: حدثت أن حاما أصاب امرأته في السفينة فدعا عليه نوح فتغيّر نطفته فجاء بالسودان [٢].
و قال الحسن: كان التنور الّذي فار منه الماء حجارة [٣].
و اختلفوا أين فار التنور؟
فروى عكرمة عن ابن عباس انه فار بالهند [٤]. و قال الشعبي و مجاهد بالكوفة [٥].
أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، حدثنا أبو الحسين بن علي الطناجيري، أخبرنا عمرو بن أحمد بن شاهين، حدثنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أنس، قال: لما ركب نوح السفينة جاء إبليس فتعلق بالسفينة و قال: من أنت؟ قال: إبليس، قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتسأل لي ربك، هل لي من توبة؟ قال: فأوحى اللَّه إليه أن توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له، فقال: أنا لم أسجد له حيّا و أسجد له ميتا، فذلك قوله تعالى: أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [٦].
قال علماء السير: فلما استقر نوح بمن معه فتحت أبواب السماء بماء منهمر، فغطى السفينة و كان بين أن أرسل اللَّه الماء [٧]، و بين أن احتمل السفينة أربعون يوما [٨]، ثم ارتفع الماء فوق الجبال فهلك كل ما على وجه الأرض من ذي روح و شجر، فلم يبق سوى نوح و من معه.
[١] تاريخ الطبري ١/ ١٨٩.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٨٨.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٨٦.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٨٦.
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٨٧.
[٦] سورة: البقرة، الآية: ٣٤.
[٧] في الأصل: «و كان بين أن يرسل اللَّه الماء». و ما أوردناه من الهامش و الطبري ١/ ١٨٤.
[٨] في الأصل: «أربعون عاما» و التصحيح من الهامش و الطبري.