المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٤ - ذكر خبر الملك المسمى بالضحاك
ضمرة، عن مالك بن أنس، قال: كان الرجل في زمان نوح ينتسب إلى خمسة عشر أبا كلهم حيّ.
قال العلماء: عاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة و خمسين سنة على خلاف في عدد السنين [١]، و كان جميع عمر نوح ألف سنة إلا خمسين عاما، و يقال أكثر، و إنما ذلك مقدار لبثه في الإنذار و اللَّه أعلم.
و روى أبو صالح عن ابن عباس، قال: ولد نوح ساما و في ولده بياض و أدمة، و حاما و في ولده سواد و بياض قليل، و يافث و فيهم [الشّقرة] [٢] و الحمرة، و كنعان و هو الّذي غرق، و العرب تسميه ياما [٣].
قال ابن عباس في قوله تعالى: وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ [٤]، قال: لم يبق إلا ذرية نوح [٥].
و قال قتادة: الناس كلهم من ذرية نوح [٦].
ذكر خبر الملك المسمى بالضحاك [٧]
و هو بيوراسب. لما قهر جما الملك ملك مكانه، و سار في الناس بجور شديد.
و ذكر بعض المؤرخين أن نوحا بعث في زمان هذا الرجل إليه و إلى أهل مملكته ممن تمرد و عصى، و أنهم هلكوا بمخالفته، فلذلك ذكرنا خبره هاهنا.
كان الضحاك عظيم المملكة. و يقال: ان جما الملك زوج أخته من بعض أشراف أهل بيته، و ملكه على اليمن، فولدت له الضحاك [٨].
[١] راجع في ذلك: سفر التكوين ٩/ ٢٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٩١.
[٤] سورة: الصافات، الآية: ٧٧.
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٩٢.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٢٩.
[٧] تاريخ الطبري ١/ ١٩٤، و غرر السير ١٧، و مرآة الزمان ١/ ٢٥٠، و الكامل في التاريخ ١/ ٥٨.
[٨] تاريخ الطبري ١/ ١٩٤ عن هشام بن محمد بن السائب.