المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٥ - و من الحوادث ما جرى لبلعام من دعائه على موسى
و ستمائة سنة حتى أدرك موسى، و كان الماء في زمان الغرق إلى حجزته، و كان يتناول الحوت من البحر فيرفعه بيده في الهواء فيفور في حر الشمس ثم يأكله.
و كان سبب هلاكه أنه قطع حجرا من جبل فجاء به على رأسه ليقلبه على عسكر موسى، فبعث اللَّه طائرا فنقر الحجر فنزل في عنقه، فجاء موسى فضربه بالعصا في كعبه فقتله
. و من الحوادث ما جرى لبلعام من دعائه على موسى [١]
روى محمد بن إسحاق عن سالم بن أبي النضر، أنه حدث: أن موسى لما نزل في أرض كنعان من أرض الشام، و كان بلعام بقرية من قرى البلقاء، فأتى قوم بلعم إلى بلعم، فقالوا له: هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل/ قد جاء يخرجنا من بلادنا و يقتلنا و يحلّها بني إسرائيل و يسكنها، و إنّا قومك و ليس لنا منزل و أنت رجل مجاب الدعوة فادع اللَّه عليهم. فقال: ويلكم، نبي اللَّه معه الملائكة و المؤمنون فكيف أدعو عليهم و أنا أعلم من اللَّه [ما أعلم] [٢].
قالوا: ما لنا من منزل، فلم يزالوا به يرققونه و يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب حماره متوجها إلى الجبل الّذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، فما سار عليها غير قليل حتى ربضت به، فنزل عنها فضربها حتى أذلقها و أذن اللَّه لها فكلمته، فقالت:
ويحك يا بلعم! أين تذهب؟! أ لا ترى الملائكة أمامي تردني [عن] [٣] وجهي هذا، أ تذهب إلى نبي اللَّه و المؤمنين تدعو عليهم! فلم ينزع عنها يضربها، فخلى اللَّه سبيلها حين فعل بها ذلك.
[١] تاريخ الطبري ١/ ٤٣٧، و تفسير الطبري ١٣/ ٢٥٢- ٢٦٨، و عرائس المجالس ٢٣٧، و تفسير ابن كثير ٣/ ٢٥٠، و الدر المنثور ٣/ ١٤٥، و زاد المسير ٣/ ٢٨٦، و الكسائي ٢٢٧، و تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣/ ٢٩٤.
[٢] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٤٣٧.
[٣] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٤٣٧.