المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢١ - باب ذكر أيوب عليه الصلاة و السلام
و صبرت معه زوجته [رحمة] [١] بنت إفراييم بن يوسف بن يعقوب.
قال مجاهد: أول من أصابه الجدري أيوب.
و قال وهب: كان يخرج عليه مثل ثدايا النساء ثم يتفقأ.
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا الحسن بن علي بن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال:
عرج الشيطان، فقال: أي رب سلطني علي أيوب، قال: سلطتك على ماله و ولده و لم أسلطك على جسده، قال: فنزل فجمع جنوده، فقال: إني سلطت على أيوب فأروني سلطانكم، قال: فصاروا نيرانا ثم صاروا ماء.
قال: و بيناهم بالمغرب إذا هم بالمشرق، فأرسل طائفة إلى زرعه و طائفة إلى إبله و طائفة إلى غنمه، و قالوا: اعلموا أنه لا يعتصم منكم إلا بمعرفة، فأتوه بالمصائب بعضها على أثر بعض.
قال: فجاء صاحب الزرع، فقال: يا أيوب أ لم تر إلى ربك أرسل على زرعك نارا فأحرقه. و جاء راعي الإبل، فقال: يا أيوب أ لم تر إلى ربك أرسل إلى إبلك عدوا فذهب بها. و جاء صاحب البقر، فقال: يا أيوب أ لم تر إلى ربك أرسل إلى بقرك عدوا فذهب بها. ثم جاء صاحب الغنم فقال مثل ذلك.
فقال: و جاء لبنيه فجمعهم في بيت أكبرهم، فبينا هم يأكلون و يشربون فجمع أركان البيت فهدم عليهم البيت. قال: فجاء إلى أيوب في هيئة الغلام و في أذنيه قرطان، فقال: يا أيوب أ لم تر إلى بنيك اجتمعوا في بيت أكبرهم يأكلون و يشربون، فبينا هم كذلك إذ جاءت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم و لحومهم و طعامهم و شرابهم، فقال له أيوب: أين كنت أنت؟ قال: كنت معهم، قال: فكيف أفلت، قال: أفلت، قال: أنت الشيطان، قال: أنا الآن مثلي يوم خرجت
[١] ما بين المعقوفتين: من الهامش.