المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٦ - باب المياه التي تسمى بالبحيرات
و ثم الكركورن [١]، و ناس حفاة عراة لا يفهم كلامهم مأواهم رءوس الشجر، و طعامهم ثمر الشجر، و يستوحشون من الناس، و هناك أشجار الكافور، تظل الشجرة مائة رجل و مائتين، و يسيل الكافور كما يسيل الصمغ، و من ورائهم قوم يأكلون الناس مأواهم رءوس الجبال، ثم هناك جزيرتان فيهما قوم سود يأكلون الرجال دون النساء، و بعد ذلك يخرج فيه حيات يبتلع الرجال، و ثم قردة بيض كالجواميس، و سنانير لها اجنحة، و البد صنم بالهند يحجون إليه من مسيرة سنة و أكثر، و يتقربون إليه و طوله أرجح من عشرين ذراعا على صورة رجل، و يزعمون انه نزل من السماء، و هو من حجر ألبس صفائح من ذهب و له سدنة و يمار [٢] في الرجل و قد لف على أصابعه قطنا و صب عليها دهنا و يشعل فيها النار، فلا يزال واقفا حتى يحترق، و بين الهند و الصين ثلاثون ملكا أصغر ملك بها يملك ما يملكه العرب، و من ذبح ببلاد الهند بقرة يذبح.
باب المياه التي تسمى بالبحيرات [٣]:
تشبيها بالبحر و لانبساطها و خروجها عن حدود الأنهار كبطائح البصرة المتصلة بدجلة، و بحيرة طبرية بدمشق [٣]، و بحيرة بنواس، و الماء المستطيل بعمق أنطاكية، و مياه الأودية التي يسكن فيها، و ماء المطر و مذاوب الثلوج، و لا يقف أحد على عددها.
[١] نزهة المشتاق ٧٢، و مروج الذهب ١/ ٢٠٤، و ابن خرداذبه ٦٧.
[٢] مرآة الزمان ١/ ١١٥.
[٣] قال سبط المصنف في المرآة ١/ ١١٥: و ذكر جدي رحمه اللَّه في المنتظم أن بحيرة طبرية تصب في نهر أنطاكية، و الظاهر أنه قلد من لا يعرف، و أين بحيرة طبرية في الشام الأعلى، و أنطاكية في الشام الأسفل، و إنما يصب في نهر أنطاكية بحيرة فامية.