المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٦ - باب ذكر إبليس لعنه اللَّه
باب ذكر إبليس لعنه اللَّه [١]
اختلف العلماء، هل كان من الجن أو من الملائكة على قولين [٢].
أحدهما: أنه كان من الملائكة و أعظمهم قبيلة. و إن من الملائكة قبيلة يقال لهم الجن، و كان منهم، و كان [له] [٣] سلطان سماء الدنيا، و كان له سلطان الأرض يسوس ما بين السماء و الأرض، فعصى فمسخه اللَّه شيطانا رجيما [٤].
و روى الضحاك، عن ابن عباس، قال: كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة يقال له الجن خلق من نار السموم من بين الملائكة، و خلق الملائكة كلهم من نور غير هذا الحيّ، و خلق الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، و أول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها و سفكوا الدماء، و قتل بعضهم بعضا، فبعث اللَّه عز و جل إليهم إبليس في جند من الملائكة يقال لهم الجن، فقتلهم إبليس و من معه حتى ألحقهم بجزائر البحور و أطراف الجبال، فلما فعل ذلك اغتر في نفسه، فقال: لقد صنعت شيئا لم يصنعه أحد [٥].
و قال السدي، عن أشياخه: كان إبليس على ملك السماء الدنيا، و كان [مع] ملكه خازنا، فوقع في صدره كبر، و قال: ما أعطانا اللَّه هذا إلا لمزية على الملائكة [٦].
[١] مرآة الزمان ١/ ١٣٠، و كنز الدرر ١/ ٢١٧.
[٢] انظر: تفسير الطبري ١/ ٥٠٢- ٥٠٧.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] راجع تاريخ الطبري ١/ ٨١، و مرآة الزمان ١/ ١٣١.
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٨٤، و تفسير الطبري ١/ ٤٥٥، طبقة المعارف و راجع حواشيه.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٨٥، و البداية و النهاية ١/ ٥٥.