المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٢ - أهمية كتاب المنتظم
أما بالنسبة للمحدثين من تراجمه فقد اعتمد على يحيى بن معين في تاريخه حتى عام ٢٤٨ ه-. و ما قيل في الرجال من مصطلحات الجرح و التعديل، و كان في معظم النصوص ناقلا حرفيا. و الإمام البخاري في «تاريخه الكبير، و الصغير» حتى عام ٢٤٨ ه- أيضا. و كان على غرار اقتباساته من يحيى بن معين ناقلا حرفيا. و ابن أبي حاتم الرازيّ في كتابه «الجرح و التعديل» و الدار الدّارقطنيّ. و قد كانت معظم النصوص المستقاة عنه في تراجمه للمحدثين مودعة في «تاريخ بغداد» و كذلك الحال اقتباساته من أبي بكر البرقاني، و أبي عبد اللَّه الصوري، و أبي الحسن العتيقي، الذين هم من موارد الخطيب.
أما الفترة التاريخية التي أعقبت «تاريخ الطبري» فقد كان ابن الجوزي قد اعتمد على أبي بكر الصولي، و كان قد استقى مادته من كتاب «الأوراق» لأن بعضها جاء متطابقا مع كتاب «أخبار الراضي و المتقي» الّذي يشكل جزءا منه، و يبدو أنه قد أحاط الصولي بثقة كبيرة، فقد نقل عنه حرفيا دون أن يكون ناقدا لأحد النصوص في الفترة الواقعة بين ١٠٢ ه- إلى ٣٣٦ ه-. و كذلك اعتمد على أبي علي التنوخي في كتابه «نشوار المحاضرة» حتى عام ٣٥٤ ه-. و هلال بن المحسن الصابي في «خطط بغداد و حضارتها» حتى عام ٤٦٦ ه-. و كان شيوخ ابن الجوزي مصادره الأساسية في الفترة التي أعقبت وفاة الخطيب البغدادي حتى العقد الثاني من القرن السادس الهجريّ حيث يصبح ابن الجوزي مصدر الحوادث و مؤرخ عصره [١].
أهمية كتاب المنتظم:
تميز كتاب المنتظم عما سبقه من كتب، حيث إنه جميع بين كونه مسردا تاريخيا للأحداث على مدار السنوات، و احتوائه على ثلاثة آلاف و ثلاثمائة و سبعين ترجمة لمختلف الشخصيات من خلفاء، و ملوك، و وزراء، و فقهاء و محدثين، و مورخين، و فلاسفة، و شعراء، و مصنفين و غيرهم. و هذا ما لم يسبقه أحد من المؤرخين إليه، و لكن قلّده من جاء بعده في طريقته.
فقد كان لابن الجوزي الفضل في تغيير أسلوب كتابة التاريخ، فأصبح من أسلوب السرد غير المنسق إلى أسلوب منسق ملتزم بمنهج يسير عليه، فلا يسهب في سرد الأحداث و يهمل التراجم، أو العكس، و لكن يعطي لكل من الجانبين ما يستحقه.
[١] المصدر السابق، ص ١٤، ١٥.