المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٢ - ذكر قصة قوم عاد و كفرانهم
يعوق فكان لهمدان، و أما نسر فكان لحمير لآل ذي الكلاع [١].
و من الأحداث بين نوح و إبراهيم طغيان جنين من أولاد إرم:
و هما: عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، و هي عاد الأولى، و ثمود بن جاثر ابن إرم، و هم كانوا العرب العاربة [٢].
ذكر قصة قوم عاد و كفرانهم [٣]
لما تجبروا و عتوا و عبدوا الأوثان أرسل اللَّه تعالى إليهم هود بن عبد اللَّه بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم [بن سام بن نوح] [٤]. و من النسابين من يقول:
الخلود بضم الخاء و اللام، كذلك رأيته بخط المنادي، قال: و يقال بالجيم المكسورة، و اللام المفتوحة. و منهم من يقول هود هو: عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. فدعاهم إلى التوحيد/ و ترك الظلم، فكذبوه و قالوا: من أشدّ منا قوّة! فلم يؤمن منهم بهود إلا القليل، فبالغ في وعظهم فزادوا في طغيانهم إلى أن قالوا:
سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ [٥].
فحبس اللَّه عز و جل عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدوا فبعثوا إلى مكة وفدا حتى يستسقي لهم منهم: قيل، و لقيم و جلهم، و مرثد بن سعد، و كان يكتم إيمانه، و لقمان بن عاد [٦]، فنزلوا على بكر بن معاوية فجعل يسقيهم الخمر و تغنيهم الجرادتان [٧] شهرا، ثم بعثوا آخر، فدعا فقال: اللَّهمّ إني لم أجئك لأسير
[١] راجع مرآة الزمان ١/ ٢٢٥.
[٢] تاريخ الطبري ١/ ٢١٦.
[٣] تاريخ الطبري ١/ ٢١٦، و تفسير الطبري ١٢/ ٥٠٣، و البداية و النهاية ١/ ١٢٠، و عرائس المجالس ٦١، و الكسائي ١٠٣.
[٤] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ٢١٦، و مرآة الزمان ١/ ٢٥٤.
[٥] سورة: الشعراء، الآية: ١٣٦.
و راجع الطبري ١/ ٢١٦، و مرآة الزمان ١/ ٢٥٥.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٢١٩، و المرآة ١/ ٢٥٥.
[٧] من المرآة: «الجرادتان» مغنيتان كانتا لبكر». ١/ ٢٥٥.