المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٠ - و من الحوادث ذهاب السبعين إلى الطور يعتذرون من عبادة العجل
ذكر طلبهم للتوبة [١]
لما ندموا سألوا قبول التوبة فقيل لهم: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [٢].
فروى عكرمة عن ابن عباس، قال: لما أمروا بقتل أنفسهم، قالوا: يا نبي اللَّه كيف نقتل الأبناء [٣] و الإخوة، فأنزل اللَّه تعالى عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا، فقتلوا و قالوا: ما آية توبتنا؟ قال: أن يقوم السلاح و السيف فلا يقتل، فقتلوا حتى خاضوا في الدماء، و صاح الصبيان: يا موسى العفو العفو، فبكى موسى فأنزل اللَّه تعالى التوبة، و قام السلاح و انكشفت الظلمة عن سبعين ألفا.
قيل: قال قتادة: فجعل اللَّه القتل للمقتول شهادة و للحي توبة. هذا يدل على أن الكل ابتلوا.
و قال ابن السائب: و المقاتل إنما أمر من لم يعبد أن يقتل العابدين و أن لا يمتنع العابدون من ذلك.
و قال أبو سليمان الدمشقيّ: إنما الخطاب لعبدة العجل وحدهم أمروا أن يقتل بعضهم بعضا.
و من الحوادث [ذهاب السبعين إلى الطور يعتذرون من عبادة العجل] [٤]
ان موسى أخذ من أصحابه جماعة و مضى إلى الطور يعتذرون من عبادة العجل.
قال ابن إسحاق [٥]: اختار سبعين، و قال: انطلقوا فتوبوا مما صنعتم و سلوه التوبة على من خلفتم من قومكم صوموا و تطهروا و طهروا ثيابكم، فخرج إلى طور سيناء
[١] عرائس المجالس ٢١١، و كتاب التوابين ٥٧، و مرآة الزمان ١/ ٤٢٧.
[٢] سورة: البقرة، الآية: ٥٤.
[٣] على هامش المخطوط: «كيف نقتل الآباء».
[٤] عرائس المجالس ٢١٢، و تاريخ الطبري ١/ ٤٢٧، و مرآة الزمان ١/ ٤٢٧، و ما بين المعقوفتين من المرآة.
[٥] تاريخ الطبري ١/ ٤٢٧.