المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢١ - ذكر بداية الخلق
خط ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة»
[١].
قال المصنف: و هذا هو المراد بالحديث الّذي
أخبرناه أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن الحصين، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال:
أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا حيوة، حدثنا أبو هاني الخولانيّ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الجيلي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، يقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم يقول: «قدر اللَّه المقادير قبل أن يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة».
أخرجه أبو مسلمة
[٢].
و إنما قلت: المراد بالقدر ما كتب مما يكون، لأنه لا يجوز أن يكون المراد بالتقدير علم ما يكون من جهة أن علم الحق عز و جل قديم لا يستند إلى سنين معدودة، فعلم أن المراد بالقدر كتابة المقدور، و فائدة إظهار المعلوم بمكتوب أن يعلم ان المخلوقات إنما وجدت عن تدبير تقدم وجودها.
و قد زعم محمد بن إسحاق ان أول ما خلق اللَّه النور و الظلمة [٣]، و لا يقبل هذا مع الحديث المرفوع، و القياس يقتضي أن يكون مع القلم اللوح، لأنه يكتب فيه، و الدواة على ما ذكرناه.
و ما رأيتهم ذكروا هذا، و إن كان من الممكن خلق اللوح متأخرا، و أن تكون الكتابة متأخرة بعد المخلوقات.
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: [٤] ثم ثنى خلق القلم الغمام، و هو السحاب الرقيق.
[١] انظر الحديث في: تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٨، و حلية الأولياء ٧/ ٣١٨، و التاريخ الكبير للبخاريّ ٦/ ٩٢، و تاريخ بغداد ١٣/ ٤٠، و تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥/ ٣٠٠، و كشف الخفا ١/ ٢٧٥، ٣٠٦، و ميزان الاعتدال ٨٢٩٨.
[٢] أخرجه الترمذي ٢١٥٦، و أحمد بن حنبل ٢/ ١٦٩، و القرطبي في التفسير ٩/ ٥٢، و الأسماء و الصفات للبيهقي ٣٧٤، و انظر: كشف الخفا ٢/ ٣٨، و الدرر المنتثرة للسيوطي ٣١٤.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ١/ ٣٤.
[٤] تاريخ الطبري ١/ ٣٧.