المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٦ - و مما حدث إخراج آدم من الجنة
مرة، كما أدمت هذه الشجرة، و أن أجعلها سفيهة فقد كنت خلقتها حليمة، و أن أجعلها تحمل كرها و تضع كرها [١].
و كان سعيد بن المسيب يحلف باللَّه ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة و هو يعقل، و لكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل [٢].
قال المؤلف [٣]: و في هذا بعد من جهتين، أحدهما: أن خمر الجنة لا يسكر، لقوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ [٤].
و الثاني: أنه لا يخلو أن يكون شربه مباحا له أو محظورا و قد حظره لأن الظاهر إباحته جميع ما في الجنة له سوى تلك الشجرة و من فعل المباح لم يؤاخذ بما يؤثره، على أن راوي هذا الحديث محمد بن إسحاق و فيه مقال [٥].
و مما حدث إخراج آدم من الجنة:
قال العلماء: لما واقع آدم و حواء الخطيئة أخرجهما اللَّه تعالى من الجنة و سلبهما ما كانا فيه من النعمة، و أهبطهما و عدويهما إبليس و الحية إلى الأرض.
قال ابن عباس في قوله: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [٦] قال: آدم و حواء و إبليس و الحية [٧].
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١١١، و في تفسيره ١/ ٥٢٩.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١١١، ١١٢، و في تفسيره ١/ ٥٣٠، و سنده ضعيف. ففيه محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، و قد عنعن، و فيه أيضا سلمة بن الفضل الأبرش صدوق كثير الخطأ.
[٣] في الأصل: «قلت». و ما أوردناه من الهامش.
[٤] سورة: الصافات، الآية: ٤٧.
[٥] في المختصر: «إن تنزيه كان مباحا له لأن الظاهر إباحته جميع ما في الجنة له سوى تلك الشجرة، و من فعل المباح لم يؤاخذ بما يؤثره، على أن راوي هذا الحديث محمد بن إسحاق و فيه مقال.
[٦] سورة: البقرة، الآية: ٣٦.
[٧] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١١٢، و تفسيره ١/ ٥٣٦.