المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - و من الأحداث أن آدم أخذ في البكاء إلى أن نزلت عليه التوبة
و روى الضحاك، عن ابن عباس: إن جبريل أتى آدم بالجلم، و أمره أن يجز الشاة، ففعل فغزلته حواء و حاكه آدم فاتخذ منه عباءة لنفسه و أخرى لحواء.
و روى عطاء، عن ابن عباس: ان جبريل أتى آدم بالثورين و صمدهما له و أمره بالزراعة.
و روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: علم آدم صنعة الحديد، و أمر الحرث فحرث و زرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصده، ثم داسه، ثم طحنه. ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغ منه حتى بلغ منه ما شاء اللَّه أن يبلغ [١].
قال سعيد: و أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه [٢]، و يمسح العرق عن جبينه [٣].
و حكى أبو جعفر الطبري عن آخرين، قالوا: جاع آدم فاستطعم ربه، فجاءه جبريل بسبع حبات من حنطة فوضعها في يده، فقال: ما أصنع بهذا، قال: تتركه في الأرض [٤]، ففعل فأنبته اللَّه من ساعته، ثم أمره فحصده، ثم أمره فجمعه و فركه بيده، ثم أمره أن يذرّيه، ثم أتاه بحجرين فطحنه، ثم أمره أن يخبزه ملّة [٥]. [إن عجنه] [٦]، و جمع له جبريل الحجر و الحديد فقدحه، فخرجت النار، فهو أول من خبز الملّة [٧].
و من الأحداث أن آدم أخذ في البكاء إلى أن نزلت عليه التوبة:
قال ابن عباس: بكى آدم و حواء على ما فاتهما من نعم الجنة مائتي سنة، لم يأكلا و لم يشربا أربعين يوما، و لم يقرب آدم حواء مائة سنة [٨].
[١] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٢٩، و تفسيره ١/ ٣٥٢- ٣٥٣.
[٢] في الطبري: «كان يحدث عليه».
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٣٠.
[٤] في الطبري ١/ ١٢٨: «انثره في الأرض».
[٥] يريد بخبز الملة ما يصنع في الرماد أو الحجر من الخبز.
[٦] في الطبري: «ثم أمره أن يعجنه، ثم أمره أن يخبزه ملة». و كذا في المختصر. و الزيادة بين المعقوفتين من هامش الأصل.
[٧] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٢٩، و قارن الكامل ١/ ٣٦.
[٨] راجع تاريخ الطبري ١/ ١٣٣.