المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٤ - ذكر القسم الثاني ما حدث و آدم في الجنة
فسألها: ما أنت؟ قالت امرأة، قال: و لم خلقت؟ قالت: تسكن إليّ، قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء، قالوا: و لم سمت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حيّ، فقال اللَّه: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ.
قال قتادة: خلق حواء من ضلع من أضلاعه.
قال مجاهد: خلقت من قصيرى آدم [١].
و مما حدث: احتيال إبليس في الدخول إلى الجنة لاستذلال آدم.
روى السدي عن أشياخه، قال: لما أراد إبليس أن يدخل الجنة إلى آدم فمنعه الخزنة، فأتى الحية، و هي دابة لها أربع قوائم، كأنها البعير، و هي كأحسن الدوابّ فكلمها أن تدخله في فمها فأدخلته في فمها فقال: يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ [٢]، فأبى أن يأكل، فقدمت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم قد أكلت و لم يضرني، فلما أكل بدت لهما سوءاتهما [٣].
و روى طاووس، عن ابن عباس، قال: إن إبليس عرض نفسه على الدواب لتحمله حتى تدخله الجنة حتى يكلم آدم، و كل الدواب أبى ذلك عليه، حتى كلّم الحية، فجعلته بين نابين من أنيابها ثم دخلت به، و كانت كاسية [على أربع قوائم، فأعراها اللَّه تعالى و جعلها تمشي على] [٤] بطنها [٥].
و قال وهب بن منبه: لما دخلت الحية [الجنة] خرج من جوفها، فأخذ من الشجرة، و جاء بها إلى حواء، فقال: انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها و طعمها و أحسن لونها، فأكلت منها و ذهبت بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه ما
[١] راجع: تاريخ الطبري ١/ ١٠٤، ١٠٥، و ابن عساكر ٢/ ٣٤٩، و ابن سعد ١/ ٣٩، و الكسائي ٣١، و عرائس المجالس ٢٩، و مرآة الزمان ١/ ١٩٥.
و القصيرى: الضلع التي تلي الشاكلة، و تسمى الواهنة في أسفل الأضلاع (الصحاح ٢/ ٧٩٣).
[٢] سورة: طه، الآية: ١٢٠
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٠٧، و تفسير الطبري ١/ ٥٢٧.
[٤] ما بين المعقوفتين: من هامش المخطوطة.
[٥] و الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٠٧، و تفسير الطبري ١/ ٥٣٠.