المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٧ - ذكر الشمس و القمر و النجوم
قال سعيد بن المسيب: إن الشمس إذا أرادت أن تطلع تقاعست كرامة أن تعبد من دون اللَّه فيدفعها ثلاثمائة و ستون ملكا.
و قال ابن عباس: لا تطلع إلا و هي كارهة، تقول: يا رب لا تطلعني على عبادك فإنّي أراهم يعصونك.
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن الجراح، حدثنا عبد الملك بن بشران، أخبرنا أحمد بن الفضل بن العباس بن خريم، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، حدثنا عمير بن المعدان بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم: «و كل بالشمس سبعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم و لو لا ذلك ما أتت على شيء إلا أحرقته»
[١].
أخبرنا عبد الأول، أخبرنا الداوديّ، أخبرنا ابن أعين، حدثنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا ابن نعيم، أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: كنت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم في المسجد حين وجبت الشمس، فقال: «يا أبا ذر تدري أين تذهب الشمس؟» قلت: اللَّه و رسوله أعلم، قال: «فإنّها تذهب حتى تسجد بين يدي اللَّه عز و جل فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها و كأنها قد قيل لها: ارجعي حيث جئت، فتطلع من مغربها».
أخرجاه في الصحيحين [٢].
قال ابن عقيل: قد ذكر أصحاب علوم الهندسة أن بعد الشمس من الأرض أربعة آلاف و ثمانمائة و عشرون ألف ميل و نصف. و ذكروا أن جرم القمر جزء من تسعة و ثلاثين جزءا من الأرض، و ان المشتري أعظم من الأرض، يزيد جرمه على جرم الأرض مائتين و ثمانين مرة و نصف و ربع. و زحل أعظم من الأرض تسعة و سبعين مرة و نصف. و أما
[١] حديث أورده المصنف في العلل المتناهية ١/ ٤٦ و الموضوعات ١/ ١٤٠، و ابن حبان في المجروحين ١/ ٢٨٨، و الخطيب ٢/ ١٥١، ٣١٥، و انظر أيضا: كشف الخفا ٢/ ٤٧٥.
[٢] الحديث في صحيح البخاري، توحيد ٢٢، و صحيح مسلم، ايمان ٢٥٠، و مسند أحمد بن حنبل ٥/ ١٥٢، ١٧٧، و الأسماء و الصفات للبيهقي ٣٩٣، و تفسير الطبري ٦/ ٣٥٢، ٥٦٢، ٨/ ٧١، ٢٣/ ٥، و تفسير ابن كثير ٥/ ٣٩٨، و سنن الترمذي ٢١٨٦، و زاد المسير ٤/ ٤٥٤، و الدر المنثور ٥/ ٢٦٣.