المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٧ - ذكر قصة شعيا بن أمصيا و خراب بيت المقدس
و الرابع: عشرون يوما. قاله الضحاك.
و الخامس: بعض يوم. قاله الشعبي.
[ذكر قصة شعيا بن أمصيا و خراب بيت المقدس] [١]
و قد جعلوه بعد يونس و قبل زكريا، و هو الّذي بشر بعيسى و محمد صلّى اللَّه عليهم.
قال ابن إسحاق [٢]: هو الّذي قال لإيليا و هي قرية ببيت المقدس، و اسمها «أوريشلم»، فقال: أبشري أوريشلم، يأتيك [٣] الآن راكب الحمار، يعني عيسى، و يأتيك بعده راكب البعير، يعني محمدا صلّى اللَّه عليه و سلم.
و قال: كان في بني إسرائيل ملك يدعى صديقه، و كان إذا ملك الملك عليهم بعث اللَّه تعالى نبيا يسدده و يرشده و يكون فيما بينه و بين اللَّه عز و جل، و لا تنزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة.
فلما ملك ذلك الملك بعث اللَّه معه شعيا، فملك ذلك الملك بني إسرائيل و بيت المقدس زمانا. فلما انقضى ملكه عظمت فيهم الأحداث و شعيا معه، فبعث اللَّه سنحاريث [٤] معه ستمائة ألف راية، فأقبل سابيا حتى نزل [حول] [٥] بيت المقدس و الملك مريض، في ساقه قرحة، فجاءه النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إن سنحاريث ملك بابل قد نزل بك هو و جنوده ستمائة ألف راية، فكبر ذلك على الملك، فقال: يا نبي اللَّه، هل أتاك وحي من اللَّه كيف يفعل اللَّه بنا و بسنحاريث و جنوده؟ قال: لا.
فبينا هم على ذلك أوحى اللَّه تعالى إلى شعيا: أ رأيت ملك بني إسرائيل فمره أن يوصي وصيته و يستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته.
[١] تاريخ الطبري ١/ ٥٣٢، و ابن وثيمة ٢٣٧، و عرائس المجالس ٣٢٩، و نهاية الأرب ١٤/ ١٤٢، و فضائل بيت المقدس للمصنف ١٠٠، و مرآة الزمان ١/ ٥٤١.
[٢] فضائل بيت المقدس للمصنف ١٠٠.
[٣] في الأصل: «يأتيه».
[٤] في تاريخ الطبري ١/ ٥٣٢: «سنحاريب» و كذا في المرآة ١/ ٥٤١.
[٥] ما بين المعقوفتين: من هامش المخطوط.