المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٩ - ذكر قصة شعيا بن أمصيا و خراب بيت المقدس
و قد زعم بعض أهل الكتاب أن هذا الملك من بني إسرائيل الّذي سار إليه سنحاريث كان أعرج، و كان عرجه من عرق النّسا، و أن سنحاريث إنما طمع في مملكته لزمانته و ضعفه، و أنه قد كان سار إليه قبل سنحاريب ملك من ملوك بابل يقال له «ليفر»، و كان نصر ابن عمه و كاتبه، و أن اللَّه أرسل عليه ريحا أهلكت جيشه، و أفلت هو و كاتبه، و أن هذا البابلي قتله ابن له، و أن نصر غضب لصاحبه فقتل ابنه الّذي قتل أباه، و أن سنحاريث سار بعد ذلك إليه، و كان مسكنه نينوى مع ملك أذربيجان يومئذ، و كان يدعى سلمان الأعسر، و أن سنحاريث و سلمان اختلفا، فتحاربا حتى تفانى جنداهما، و صار ما كان معهما غنيمة لبني إسرائيل.
و قال بعضهم: بل الّذي غزاه سنحاريث حزقيا صاحب شعيا، و أنه لما أحاط ببيت المقدس بجنوده بعث اللَّه تعالى ملكا، فقتل من أصحابه في ليلة واحدة مائة ألف و خمسة و ثمانين ألفا.
و كان ملكه إلى أن توفي تسعا و عشرين سنة.
ثم ملك بعده ابنه «منشّا [١] بن حزقيا» إلى أن توفى خمسا و خمسين سنة.
ثم ملك بعده ابنه «أمون» [٢] إلى أن قتله أصحابه اثنتي عشرة سنة.
ثم ملك ابنه «يوشيا» [٣] إلى أن قتله فرعون المقعد ملك مصر إحدى و عشرين سنة.
ثم ملك بعده ابنه «ياهواحاز» فغزاه فرعون المقعد فأسره و أشخصه إلى مصر، و ملك «يوثاقيم بن ياهواحاز» على ما كان عليه أبوه، و وظف عليه خراجا يؤديه إليه، فبقي كذلك اثنتي عشرة سنة.
ثم ملك بعده ابنه «يوثاحين»، فغزاه نصر، فأسره و أشخصه إلى بابل بعد ثلاثة أشهر من ملكه، و ملك مكانه «شيا» عمه و سماه «صديقيا» فخالفه، فغزاه فظفر
[١] ضبطه ابن خلدون بميم مكسورة، و نون مفتوحة و شين معجمة مشددة و ألف».
[٢] ضبطه ابن خلدون بهمزة قريبة من العين، و الميم مضمومة تجلب واوا ثم نون».
[٣] ضبطه ابن خلدون بياء مثناة تحتية مضمومة تجلب واوا بعدها شين مكسورة ثم ياء مثناة تحتية بفتحة تجلب ألفا».