المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٣ - و من الحوادث وفاة الخليل صلوات اللَّه عليه و سلامه
فأما من يقول عاش نحوا من أربعين سنة فإنما اشتبه عليه بالإسكندر اليوناني، و ذلك يأتي ذكره بعد يونس عليه السلام.
و من الحوادث وفاة الخليل صلوات اللَّه عليه و سلامه [١]
لما أراد اللَّه عز و جل قبض إبراهيم أمر ملك الموت أن يتلطف له.
فروى السدي عن أشياخه، قال: كان إبراهيم يطعم الناس و يضيفهم، فبينا هو يطعم الناس إذا هو بشيخ كبير يمشي في الحر، فبعث إليه بحصان فركبه حتى إذا أتاه أطعمه، فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها فاه فيدخلها في عينه و أذنه ثم يدخلها فاه، فإذا دخلت جوفه خرجت من دبره، و كان إبراهيم قد سأل ربه أن لا يقبض روحه حتى يكون هو الّذي يسأله الموت. فقال إبراهيم للشيخ: ما بالك يا شيخ تصنع هذا؟
قال: يا إبراهيم الكبر، قال: ابن كم أنت؟ قال: فزاد على عمر إبراهيم سنتين، فقال إبراهيم: إنما بيني و بينك سنتان، فإذا بلغت ذلك صرت مثلك، قال: نعم، قال إبراهيم: اللَّهمّ أقبضني إليك، فقام الشيخ فقبض نفسه [٢].
و اختلفوا في قدر عمر إبراهيم، فقال قوم: مائتا سنة. و قال آخرون: مائة و خمس و سبعون. و دفن عند قبر سارة في مزرعة حبرون.
[١] تاريخ الطبري ١/ ٣١٢، و عرائس المجالس ٩٧، و تهذيب تاريخ ابن عساكر ٢/ ١٦٠، و البداية و النهاية ١/ ١٧٣ و مثير الغرام ١٧٦، و مرآة الزمان ١/ ٣٠٥.
[٢] في الأصل: «فقبض نفسه» و التصحيح من الهامش و الطبري.
و الخبر في تاريخ الطبري ١/ ٣١٢.