المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٥ - ذكر يونس عليه السلام
[ذكر يونس عليه السلام] [١]
كان يونس بعد سليمان. و بعض العلماء تجعل بينهما أيوب، و تقديم أيوب على ما اخترنا أوضح.
و هو يونس بن متّى، و متّى أبوه، و هو من ولد بنيامين بن يعقوب.
و كان قبل النبوة من عباد بني إسرائيل، هرب بدينه فنزل شاطئ دجلة، فبعثه اللَّه نبيا إلى أهل نينوى من أرض الموصل و هو ابن أربعين سنة، و كانوا جبارين.
قال وهب بن منبه: فضاق بالرسالة ذرعا و شكى إلى الملك الّذي أتاه ضيق ذرعه، فأعلمه انه إن أبلغتهم الرسالة فلم يستجيبوا له عذبهم اللَّه، و إن لم يبلغهم أصابه ما يصيبهم من العذاب، و إن الأجل أربعون يوما، فأنذرهم و أعلمهم بهذا الأجل، فقالوا له: إن رأينا أسباب العذاب أصابك.
ثم انصرفوا عنه على ذلك، فلما مضى من الميقات خمسة و ثلاثون يوما غامت السماء غيما أسود يدخن، و اسودت سطوحهم، فأيقنوا بالعذاب و برزوا من القرية بأهليهم و بهائمهم، و فرقوا بين كل ذات ولد و ولدها، ثم تضرعوا إلى ربهم فرحمهم اللَّه تعالى و قبل توبتهم.
ثم إن يونس ساح فرأى راعيا في فلاة فسقاه لبنا و هو مستند إلى صخرة، فأعلمه إنه يونس و أمره أن يقرأ على قومه السلام، فقال: يا نبي اللَّه لا أستطيع لأن من كذب منا قتل. قال: فإن كذبوك فالشاة التي سقيتني من لبنها و عصاك و الصخرة يشهدون لك.
فأتاهم الراعي فأخبرهم فأنكروا قوله، فأنطق الشاة و العصي و الصخرة فشهدوا له فقالوا له: أنت خيرنا حين نظرت إلى نبينا فملكوه عليهم أربعين سنة.
و روى عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، قال: كان يونس قد وعد قومه العذاب،
[١] تاريخ الطبري ٢/ ١١، و تفسير الطبري ١٥/ ٢٠٥، و تفسير ابن كثير ٣/ ٥٢٩- ٥٣١، ٤/ ٥٨٦- ٨٥٩، ٦/ ٣٥- ٣٧، و زاد المسير ٤/ ٦٥- ٦٧، ٧/ ٨٦- ٩٠، و الدر المنثور ٣/ ٣١٧- ٣١٨، ٤/ ٣٣٢- ٣٣٤، ٥/ ٢٨٧- ٢٩٢، و تاريخ ابن وثيمة ٢٢٣، و الكسائي ٢٩٦، و عرائس المجالس ٤٠٦، و البداية و النهاية ١/ ٢٣١، و نهاية الأرب ١٤/ ١٧١، و مرآة الزمان ١/ ٥٥٧، و التوابين ٢٣.