المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٦ - من مشاهير الجبال
بتهامة، و بجبلة حصون منكرة مبنية بالصخر، لا يرومها أحد.
و شمنصير جبل ململم لم يعله قط أحد، [و لا أدري ما على ذروته] [١] و بأعلاها القرود [٢]، و بغربيه قرية بحذائها جبل صغير يقال له ضعاضع [٣]، و هذه القرية لسعيد و بني سروح، و هم الذين نشأ فيهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم، و لهذيل فيها شيء، و لفهم أيضا.
و عن يمين الطريق جبل الأبواء، ثم هرشى [٤]، و هو على ملتقى الشام و طريق المدينة، و هرشى في أرض مستوية، و هي هضبة ململمة لا ينبت اللَّه فيها شيئا، و أسفل منه و دان على ميلين مما يلي مغيب الشمس من عن يمينها بينها و بين البحر يقطعها المصعدون من حجاج المدينة و ينصبون منها منصرفين من مكة، و يتصل بها مما يلي مغيب الشمس من عن يمينها بينها و بين البحر خبت، و الخبت الرمل الّذي لا ينبت فيه غير الأرطى، و هو حطب، و فيها متوسط الخبت جبيل صغير أسود شديد السواد يقال له:
طفيل، ثم ينقطع عند الجبال ثلاثة أودية ينبت فيها الأراك، و المرخ، و الدوم- و هو المقل- و النّخل.
و منها واد يقال له كليّة [٥]، بأعلاه ثلاثة أجبل صغار متفرقات من الجبال، و دون الجحفة على ميل وادي غدير خم، و واديه يصب في البحر، لا ينبت إلا المرخ و الثمام و الأراك، و غدير خم لا يفارقه أبدا ماء من ماء المطر، و به ناس من خزاعة و كنانة.
ثم الشراة [٦]، و هو جبل مرتفع شامخ يأرّيه الفرد، و ينبت النبع و الشوحط و القرظ.
ثم عسفان [٧]، و هو على ظهر الطريق لخزاعة خاصة، ثم البحر، و تنقطع عنك الجبال.
لا يمكنهم أن يجروها إلى حيث ينتفعون بها، و لهم من الشجر العفار و القرظ و الطلح، و السدر بها كثير.
و تطيف بذرة قرية من القرى يقال لها جبلة في غربية، و الستارة تتصل بجبلة ...».
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من معجم البلدان ٣/ ٤٦٤ عن عرام.
[٢] في الأصل: «القرو». و التصحيح من المعجم.
[٣] معجم البلدان ٣/ ٤٥٩.
[٤] معجم البلدان ٥/ ٣٩٧، عن عرام.
[٥] معجم البلدان ٤/ ٤٧٩.
[٦] في الأصل: «السراة». و التصحيح من معجم البلدان ٣/ ٣٣٠.
[٧] معجم البلدان ٤/ ١٢٢.