المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٩ - ذكر الملوك بعد يوشع بن نون عليه السلام
يكونوا حطابين و سقاءين، فكانوا كذلك. و هرب خمسة من الملوك فاختفوا في غار، فأمر يوشع بسد باب الغار حتى فرغ من أعدائه، ثم أخرجهم فقتلهم و صلبهم.
و تتبع سائر الملوك و استباح منهم واحدا و ثلاثين ملكا، و قسم الأرض التي غلب عليها.
ثم مات يوشع عليه السلام، و كان عمره مائة سنة و عشر سنين، و قيل: مائة و عشرين سنة. و دفن في جبل إفراييم، و كان تدبيره أمر بني إسرائيل بعد أن توفي موسى إلى أن توفي هو سبعا و عشرين سنة، و ذلك كله من زمان منوشهر عشرين سنة، و من زمان أفراسياب سبع سنين.
[ذكر الأحداث] [١] التي حدثت بعد يوشع عليه السلام [٢]
قال الزهري، و محمد بن كعب القرظي: لما حضرت يوشع الوفاة استخلف كالب بن يوفنّا.
قال القرظي: و لم يكن لكالب نبوة، و لكنه كان رجلا صالحا يودونه فوليهم زمانا يقيم فيهم من طاعة اللَّه ما كان يقيم يوشع حتى قبضه اللَّه عز و جل على منهاج يوشع.
فاستخلف كالب ابنا له فأقام العدل في بني إسرائيل أربعين سنة، فلما مات اختلفت بنو إسرائيل، و دعي كل إلى نفسه و إلى سبطه، ثم عملوا بالمعاصي و تشاحنوا على الدنيا و أحبوا الملك، فبعث اللَّه تعالى حزقيل.
[ذكر الملوك بعد يوشع بن نون عليه السلام] [٣]
فأما الملوك، فإن منوشهر هلك في زمن يوشع فملك أفراسياب، و كان يكثر
[١] ما بين المعقوفتين: مكانه بياض في الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ١/ ٤٥٧، و عرائس المجالس ٢٥٠، و الكسائي ٢٤٢، و مرآة الزمان ٤٥٣.
[٣] مكان العنوان بياض في الأصل، و ما أوردناه من المختصر.
و راجع تاريخ الطبري ١/ ٤٥٣.