المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٩ - ذكر ما هبط معه من الجنة
ذكر ما هبط معه من الجنة [١]
قال أبو موسى الأشعري: لما أخرجه اللَّه من الجنة زوده من ثمارها، فثماركم هذه من ثمارها [٢].
و قال ابن عباس: كان حين أخرج لا يمر بشيء إلا عبث به، فقيل للملائكة: دعوه فليتزود منها ما شاء، فنزل بالهند، و إن هذا الطيب الّذي يجاء به من الهند مما خرج به آدم [٣].
و روى أبو صالح عن ابن عباس، قال: نزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها و أوديتها- يعني الهند- و أنزل معه الحجر الأسود، و كان أشدّ بياضا من الثلج، و عصا موسى، و كانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع، و مرّ [٤]، و لبان [٥].
و قال أبو العالية: أخرج و معه غصن من شجر الجنة، و على رأسه تاج أو إكليل من شجر الجنة.
و قال قتادة: أهبط آدم على جبل بالهند و على رأسه إكليل من [شجر] [٦] الجنة فعبق ريح ذلك الإكليل بشجر ذلك الجبل فصار طيبا [٧].
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا أبو الحسن بن البر، قال: أهبط آدم بالهند في جزيرة سرنديب على جبل يدعى نوذ، و على آدم الورق الّذي خصفه فيبس فتحات فنبت منه أنواع الطيب و الثمار، فعلى ذلك الجبل: العود، و السنبل، و القرنفل، و الأفاويه، و دابة
[١] تاريخ الطبري ١/ ١٢٥، و مرآة الزمان ١/ ٢٠٢.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٢٧ بأتم من ذلك.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٢٦.
[٤] المر: صمغ شجرة تكون ببلاد العرب، شبيهة بالشوكة المصرية، تشرط فتخرج منها هذه الصمغة.
(المعتمد في الأدوية ٣٠٠).
[٥] اللبان: هو العلك الّذي يمضغ، و شجرته تسمى الكندر، طولها قدر ذراعين، تعقر بالفأس فيظهر في مواضع العقر اللبان فيجتنى. (المعتمد في الأدوية ٣٤٠).
[٦] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري، و ساقطة من المخطوط.
[٧] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٢٦.