المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤١٦ - ذكر خبر أردشير و ابنته خماني
فمر الفتية في النار و خرجوا منها، فاختار تبع من قومه عدتهم/ فقال: ادخلوها، فلما دخلوها أحرقتهم، فأسلم تبع و كان رجلا صالحا، فذكره اللَّه تعالى و لم يذمه و ذم قومه.
و روى سفيان، عن قتادة، قال: كان تبع رجلا من حمير سار بالجنود حتى أتى الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا القطيعي، قال:
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حسن بن موسى، قال:
حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو زرعة عمرو بن جابر، عن سهل بن سعد، قال:
سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم يقول:
«لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم»
[١].
و قال أبو الحسين بن المنادي: ليس ببعيد أن يكون قوم تبع نسبوا إليه لأنه نبي.
و قد ذهب قوم إلى أنه كان في الفترة بعد عيسى و اللَّه أعلم.
[ذكر خبر أردشير و ابنته خماني] [٢]
قال علماء السير: و جرت لبشتاسب حروب عظيمة مع الترك و غيرهم، و مات، و كان ملكه مائة و اثنتي عشرة سنة، و قيل مائة و خمسين.
و ملك بعد بشتاسب ابن ابنه «بهمن بن إسفنديار بن بشتاسب»، فلما عقد التاج على رأسه، قال: نحن محافظون على الوفاء، و دائنون برعيتنا بالخير، و كان يدعى أردشير الطويل الباع. و إنما قيل له ذلك لتناوله كل ما يمد يده إليه من الممالك التي حوله، حتى ملك الأقاليم كلها.
و ابتنى بالسواد مدينة و سماها آبادان، و ابتنى الأبلّة.
و هو أبو دارا الأكبر، و أبو ساسان أبي ملوك الفرس الآخر.
[١] الحديث أخرجه أحمد بن حنبل ٥/ ٣٤٠، و الطبراني في الكبير ١١/ ٢٩٦، و ابن عساكر ١٠/ ٤٠٩، و الخطيب في التاريخ ٣/ ٢٠٥، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٧٦.
[٢] تاريخ الطبري ١/ ٥٦٨، و ما بين المعقوفتين مكانه بياض في الأصل، و ما أوردناه من المختصر.