المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٢ - باب ذكر نوح عليه السلام
و يزعم أهل الكتاب أنه بقي عوج بن عناق أيضا [١].
روى أبو صالح، عن ابن عباس، قال: أرسل اللَّه المطر أربعين يوما و أربعين ليلة، فأقبلت الوحش و الدواب كلها إلى نوح، و سخرت له، فحمل له منها من كل زوجين اثنين، و حمل جسد آدم، فجعله حاجزا بين النساء و الرجال، فركبوا [فيها] [٢] لعشر ليال مضين من رجب، و خرجوا منها يوم عاشوراء، فسارت بهم السفينة و طافت بهم الأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر، حتى أتت الحرم فلم تدخله، و دارت بالحرم أسبوعا، و رفع البيت الّذي بناه آدم، رفع من الغرق- و هو البيت المعمور و الحجر الأسود- على أبي قبيس، ثم انتهت بهم/ إلى الجودي، و هو جبل في أرض الموصل، فاستقرت عليه، و قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي [٣]. فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، فآخر ما بقي من الطوفان في الأرض [ماء] [٤] بحسمى [٥] بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ثم ذهب [٦].
قال العلماء: أرسل اللَّه الطوفان [لمضي] [٧] ستمائة سنة من عمر نوح [٨]، و لتتمة ألفي سنة و مائتي سنة و ست و خمسين سنة من لدن هبوط آدم، و كان ذلك لثلاث عشرة خلت من آب، و أقام نوح في السفينة إلى أن غاض الماء، فلما خرج اتخذ بناحية بقردى [٩] من أرض الجزيرة موضعا، و ابتنى هناك قرية سموها ثمانين [١٠]، لأنه كان فيها
[١] في تاريخ الطبري ١/ ١٨٥: «عوج بن عنق».
[٢] ما بين المعقوفتين: من تاريخ الطبري ١/ ١٨٥.
[٣] سورة: هود، الآية: ٤٤.
[٤] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٥] حسمى: أرض ببادية الشام، ذكرها ياقوت في معجم البلدان، و قال: «آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمى، فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم فلذلك هي أخبث ماء».
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ١/ ١٨٥، ١٨٦.
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و استدركناها من تاريخ الطبري ١/ ١٨٩.
[٨] في الأصل: «لستمائة سنة» و ما أوردناه من الطبري ١/ ١٨٩.
[٩] قردى، بالفتح ثم دال مهملة. ياقوت. و في الأصل: باقردى.
[١٠] في معجم البلدان ٣/ ٢٣، قال ياقوت: «ثمانين بليدة عند جبل الجودي، قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل. كان أول من نزله نوح عليه السلام لما خرج من السفينة و معه ثمانون إنسانا، فبنوا لهم