المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٣ - و من الحوادث في زمان يعقوب
يوسف اتخذت من دوني وكيلا! لأطيلن حبسك، فبكى و قال: يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى فقلت كلمة، فويل لإخوتي! فلبث في السجن سبع سنين، ثم رأى الملك مناما، و هو قوله: إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [١] فقصها على أصحابه، فقالوا: أَضْغاثُ أَحْلامٍ فقال الّذي نجا من الفتيين [٢]، و هو الساقي وَ ادَّكَرَ أي: ذكر حاجة يوسف أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [٣] فأرسلوه، فأتى يوسف فأخبره و قال: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ [٤]. و معناه:
ازرعوا. فعاد إلى الملك، فأخبره. فقال الملك: ائْتُونِي بِهِ [٥] فأبى يوسف أن يخرج حين رابه مما قرب/ به، فقال: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ [٦] فجمع الملك النسوة، و قال: ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ [٧]. و لكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته فقالت امرأة العزيز: أَنَا راوَدْتُهُ [٨]، فقال يوسف: ذلك الفعل الّذي فعلت من ترديدي رسول الملك ليعلم قطفير سيدي أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ.
فلما تبين للملك عذر يوسف و رأى أمانته، قال: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا أتي به فكلمه قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ فقال: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ أي على حفظ الطعام إِنِّي حَفِيظٌ لما استودعتني عَلِيمٌ [٩] بسني المجاعة، فولاه عمل قطفير [١٠]، و عزل قطفير، فهلك قطفير في تلك الأيام، و زوج الملك يوسف امرأة قطفير [١١]، فلما دخلت عليه قال: أ ليس هذا خيرا مما كنت تريدين،
[١] سورة: يوسف، الآية: ٤٣.
[٢] في الطبري ١/ ٣٤٥: «و هو نبو».
[٣] سورة: يوسف، الآية: ٤٤- ٤٦.
[٤] سورة: يوسف، الآية: ٤٧.
[٥] سورة: يوسف، الآية: ٥٠.
[٦] سورة: يوسف، الآية: ٥٠.
[٧] سورة: يوسف، الآية: ٥١.
[٨] سورة: يوسف، الآية: ٥٢.
[٩] سورة: يوسف، الآية: ٥٤- ٥٥.
[١٠] على هامش المخطوط: «في بعض النسخ أطفير». و كذا في الطبري ١/ ٣٤٧.
[١١] امرأة قطفير في الطبري: «راعيل». ١/ ٣٤٧.