نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - القسم التاسع عشر إحياء الأرض الميتة بالسحب الممطرة
ناشئة السحاب تحيي، مواتها وتستخرج نباتها».
الجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام أشار بصورة عابرة إلى الاقسام الثلاثة للري والسقي: السقي الطبيعي بواسطة العيون المليئة بالمياه، والسقي عن طريق الجدوال والآبار وتوجيه مياه الأنهار الطبيعية، والسقي عن طريق الأمطار الأهم من كل ذلك، وذلك لوجود بعض المناطق في الأرض التي يتعذر سقيها بغير الأمطار، وهى المناطق الكثيرة، فلولا مياه الأمطار لماتت أجزاء واسعة من الأرض. اضف إلى ذلك فما لاشك فيه أنّ الأنهار والعيون إنّما تكتسب مياهها من الأمطار. على كل حال فانّ السحب وبالتالي الأمطار تقوم بهذه المهمة في السقي و التي كلفها بها اللَّه فقال عليه السلام:
«الف غمامها بعد افتراق لمعه [١]، وتباين قزعه [٢]، حتى إذا تمخصت [٣]
لجة المزن [٤] فيه والتمع برقه في كففه [٥]، ولم ينم وميضه [٦] في كنهور [٧] ربابه [٨]، متراكم
سحابه، أرسله سحاً [٩] متاركاً، قد أسف [١٠] هيدبه [١١]، تمريه [١٢] الجنوب درر [١٣] أهاضيبه [١٤]، ودفع
شابيبه [١٥]»
، فقد استبطنت هذه العبارات عدّة مواضيع علمية مهمة: ومنها الإشارة إلى مهمّة
[١] «لمع» جمع «لمعة» على وزن لقمة بمعنى قطعة من السحاب أو شيء آخر.
[٢] «قزع» جمع «قزعة» على وزن ثمرة القطعة من الغيم.
[٣] «تمخضت» من مادة «مخض» على وزن فرض، بمعنى الحركة الشديدة، مثل حركة الشُكية- و هو الوسيلة التي يخض فيها اللبن لفصل الزبد عنه- عند ما نريد فصل الزبد عن اللبن.
و المخاض: يطلق على حركة الطفل الشديدة في بطن أمه في حالة الطلق و الوضع.
[٤] «مزن» السحب الماطرة.
[٥] «كفف» جمع «كفه» على وزن قبة حاشية شيء واطرافه.
[٦] و «ميض» من مادة ومض على وزن رمز التشعشع.
[٧] «كنهور» القطع العظيمة من السحاب.
[٨] «رباب» جمع «ربابة» السحاب الابيض.
[٩] «سح» متلاحق متواصل.
[١٠] «أسف» من مادة إسفاف الدنو من الأرض.
[١١] «هيدب» السحاب المتدلي الذي يقترب من الأرض.
[١٢] «تمرى» من مادة «مرى» من مرى الناقة مسح على ضرعها ليحلب لبنها.
[١٣] «درر» جمع «درة» اللبن.
[١٤] «أهاضيب» جمع «أهضوبة» الحلب المتواصل.
[١٥] «شابيب» جمع «شؤبوب» ما ينزل من المطر بشدة.