نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - القسم الرابع صحب النبي صلى الله عليه و آله
أوصى بالتمسك بالقرآن وأهل البيت اللذان لن يفترقا حتى يردا الحوض، ولن تضل الامة أبدا إن تمسكت بهما.
ومن الواضح طبعاً أنّ المراد بأهل البيت، هم أئمة العصمة عليهم السلام الذين قال فيهم الحق سبحانه وتعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١].
ثم أمرهم عليه السلام بالحركة خلفهم أن تحركوا ونهضوا، والقعود أن جلسوا وصمتوا:
«فان لبدوا فالبدوا [٢]، وإن نهضوا فانهضوا».
فالحق أن الشرائط والظروف الزمانية والمكانية في تغير مستمر؛ فان كانت الظروف تقتضي القيام والنهضة وخوض غمار الجهاد، فان السكوت يقود قطعاً إلى البؤس والشقاء، وان كانت الظروف لاتسمح بالقيام، فانّ النهضة لاتنطوي سوى على الخيبة والخسران وهدر الطاقات. وأئمّة العصمة من أهل البيت عليهم السلام أعلم من غيرهم بهذه الظروف والشرائط وينطلقون في حركتهم وسكونهم من خلالها، وعليه فعدم الاقتداء بهذا الاسلوب إنّما يؤدي إلى الخسران.
ومن هنا قال عليه السلام:
«ولاتسبقوهم فتضلوا، ولاتتأخروا عنهم فتهلكوا»،
فالمجتعمات لاتخلو على الدوام من الأفراد الذين يعيشون حالة الافراط والتفريط. فالمفرطون يحكمون يبطىء حركة الزعماء الحق فيتقدموا عليهم، ليقودوا المجتمع إلى الهاوية. والمفرطين على العكس يرون حركتهم مستعجلة فيتأخرون عنهم بذريعة الحزم والاحتياط وإجالة الفكر؛ الأمر الذي يؤدي إلى هلاكهم واختلال حركة المجتمع.
والواقع هو أنّ عبارة الإمام عليه السلام تنسجم والحديث النبوي المشهور:
«مثل أهل بيتي فكيم، مثل سفينة نوح من ركيها نجى ومن تخلف عنها هلك»،
وقد ورد هذا الحديث بعبارات مختلفة في مصادر الفريقين، وهو يكشف عن علم أهل بيت النبي عليهم السلام المستقى من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، كونهم السفينة الوحيدة للنجاة في هذه البحار العاصفة؛ على غرار الطوفان الذي لم يكن فيه من وسلية للنجاة سوى سفينة نبي الله نوح عليه السلام [٣].
[١] سورة الاحزاب/ ٣٣.
[٢] «لبدوا» من مادة «لبود» الإقامة في المكان.
[٣] نقل هذا الحديث المرحوم السيد حامد حسين الهندي في كتاب عبقات الأنوار عن ٩٢ كتاب من ٩٢ عالم من علماء العامة.