نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - القسم الثاني صفات النبي صلى الله عليه و آله ومقاماته
مضعفات الخير من فضلك، اللّهم أعل على اباء البانين بناءه وأكرم لديك نزله [١]، وشرف
عندك منزله، وآته الوسيلة، واعطه السناء [٢] والفضيلة».
ويختزن الدعاء الأول والثاني هذه النقطة، وهى أنّ النبي صلى الله عليه و آله يستحق مزيد الثواب بمقتضى العدل الإلهي، كما يتضاعف هذا الثواب بمقتضي الفضل الإلهي. قال القرآن الكريم:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» [٣].
وسؤال الله علو بناء النبي صلى الله عليه و آله على بناء جميع البانين إمّا إشارة إلى علو دينه على جميع الاديان بمقتضى «لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ» [٤].
وإمّا علو مقاماته في الجنّة، أو علو فضائله المعنوية صلى الله عليه و آله.
ويبدو التفسير الأول أنسبها جميعاً.
والعبارة
«آية الوسيلة»
إشارة إلى المقام العالي للقرب ونتيجة ذلك الدرجات الرفيعة في الجنّة، فقد ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه و آله خاطب أصحابه قائلًا:
«سلوا الله لي الوسيلة»،
ثم أضاف:
«هى درجتي في الجنّة، وهى ألف مرقاة ... فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلّاقال طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته» [٥].
ثم اختتم كلامه عليه السلام بهذا الدعاء:
«واحشرنا في زمرته غير خزايا [٦]، ولا نادمين، ولا
ناكبين، ولا ناكثين، ولا ضالين، ولا مضلين، ولا مفتونين»
في إشارة إلى أن الأفراد يسعهم بالعمل والعلم أن يكونوا في زمرة النبي صلى الله عليه و آله ويجتازوا هذه الفضائح السبع، فلا يندمون ويفتضحون يوم القيامة، وإذا رأوا أعمالهم لا يشعرون بالندم، فلا يكونوا في صف الناكثين، ولايحملون أوزار الآخرين ولايخدعون بالشياطين.
فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام اشار إلى طوائف أمة النبي صلى الله عليه و آله حين ترد المحشر حيث ترد كل
[١] «نزل» بضمتين ما هيئى للضيف لينزل عليه.
[٢] «السناء» علو المقام والرفعة.
[٣] سورة الانعام/ ١٦٠.
[٤] سورة الصف/ ٩.
[٥] تفسير نور الثقلين ١/ ٦٢٦ ح ١٧٨.
[٦] «خزايا» جمع «خزيان» الخجل والافتضاح.