نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - القسم السابع كلى شيء يستند إلى ارادة اللَّه
القسم السابع: كلى شيء يستند إلى ارادة اللَّه
ومنها: «قَدَّرَ ما خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَدَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ وَوَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهاءِ إِلَى غايَتِهِ وَلَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرادَتِهِ فَكَيْفَ وَإِنَّما صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ».
الشرح والتفسير
ذكرَّ الإمام عليه السلام هنا مرّة اخرى بعالم الخليقة والتدبير الإلهي في تنظيم شؤون الخلق وأنّ هذا التدبير والنظام إنّما يستند إلى جلال الحق وجماله، الذي خلق كل شي بمقدار واخضعه لتدبيره وهداه إلى سبيله:
«قدر ما خلق فأحكم تقديره، ودبره فألطف تدبيره، ووجه لِوِجهته»
وهكذا يكون الإمام عليه السلام قد بين المراحل الثلاث
«التقدير» و «التدبير» و «التوجيه».
فالتقدير خلق الكائنات بمقدار، والتدبير إدارة شؤونها وفق الخطة والمسيرة المرسومة لها، والتوحيد تمهيد السبيل وإعداد الظروف اللازمة لهذه الحركة من أجل بلوغ الهدف وتحقيق الغاية، حيث تسير كل هذه المراحل على ضوء برنامج معين منظم غايه في الدقة بالشكل الذي لم يدع مجالا لكائن من كان أن يسير بطريق عشوائي، لا في انبثاق خلقه ولا في ديمومته بحيث يشذ عن ذلك النظام والقانون. ومن هنا أشار الإمام عليه السلام إلى هذا الأمر في أنّ أحداً من الموجودات لم يتجاوز حدوده، ولم يقصر في بلوغ الهدف، ولم ينطلق في حركته الاعلى أساس ارادة اللَّه سبحانه وأنى له التمرد على هذه الإرادة التي تستند إليها جميع الإرادات:
«فلم يتعد حدود منزلته، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته، ولم يستعصب إذ أمر بالمضي على إرادته، فكيف وإنّما صدرت الامور عن مشيئته؟».
فالواقع هذه العبارات تحول دون التصور بأنّه حركات كافة