نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ١- منزلة الدنيا والآخرة في النظرة الإسلامية
فقال عليه السلام أنّ ميدان السباق الإسلامي طاهر مطهر وكريم، ونقطة انتهاء السباق هى نقطة رفيعة سامية، وفرسان هذه المسابقة معروفون بالاصالة والاستعداد، أمّا الجائزة المترتبة على هذه المسابقة فهى عظيمة للغاية، وأهلها من النجباء
«كريم المضمار [١]، رفيع الغاية، جامع
الحلبة [٢]، متنافس [٣]، السبقة [٤]، شريف الفرسان».
ثم أضاف عليه السلام بأنّ التصديق واليقين هو سبيل (الوصول إلى الأهداف) الإسلام، وعلامة ذلك الأعمال الصالحة (فالواقع هو أنّ الإيمان والعمل الصالح هما العنصران الذان يؤديان إلى الفوز في هذا السباق).
«التصديق منهاجه، والصالحات مناره».
ثم اختتم عليه السلام كلامه بالقول:
«والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، والجنّة سبقته».
ليشخص بصورة جزئية ما ورد سابقاً بنحو الكلية.
أمّا عدم ذكر فرسان المسابقة فلوضوح الأمر؛ فهم ليسوا سوى المؤمنين من ذوي الأعمال الصالحة.
وقد مرعلينا مثل هذا التشبيه الرائع مع إختلاف طفيف في الخطبة ٢٨ إذ قال عليه السلام:
«ألا وإنّ اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنّة والغاية النار».
تأمّلان
١- منزلة الدنيا والآخرة في النظرة الإسلامية
تمثل الدنيا بالنسبة لطلابها ولاولئك الذين ينكرون الآخرة علماً أو عملًا منتهى الطموح والهدف، وعليه فهم يضحون بكافة القيم و المثل من أجلها.
ولعل البؤس والشقاء الذي يعيشه المجتمع العالمي هو وليد هذا النوع من التفكير. أمّا
[١] «المضمار» موضع تضمير الخيل وزمان تضميرها.
[٢] «الحلبة» من مادة «حلب» على وزن قلب خيل تجمع من كل صوب للنصرة كما تطلق على حلب اللبن من الحيوان، ثم اطلقت على الخيل التي تتسابق في الميدان.
[٣] «متنافس» من مادة «تنافس» سعي الإنسان للحصول على شيء نفيس.
[٤] «سبقة» جزاء السابقين.