نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - القسم الثاني وصف النبي صلى الله عليه و آله
القسم الثاني: وصف النبي صلى الله عليه و آله
ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه و آله
«إِخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الأَنْبِيَاءِ، وَمِشْكَاةِ الضِّيَاءِ، وَذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ، وَسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ، وَمَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ، وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ».
الشرح والتفسير
بعد أنّ حمد الإمام عليه السلام اللَّه سبحانه وتعالى وأثنى عليه وأشار إلى أدلة وجوده، تطرق في القسم الثاني من الخطبة إلى ذكر فضائل النبي صلى الله عليه و آله حيث عدد فضائله الفريدة ببضع عبارات قصيرة و ستة تشبيهات فقال عليه السلام:
«إختاره من شجرة الأنبياء، ومشكاة الضياء، وذؤابة العلياء، وسرة البطحاء، ومصابيح الظلمة، وينابيع الحكمة».
فكل تشبيه واستعارة في هذه العبارة تشير إلى فضيلة من فضائل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
التشبيه الأول- حسب قول أغلب شرّاح نهج البلاغة- إشارة إلى آل ابراهيم عليه السلام الذي ظهر منه الأنبياء العظام، وينتمى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى نبي اللَّه ابراهيم عليه السلام عن طريق إسماعيل.
التشبيه الثاني: إشارة إلى أنّ أنوار المعارف الإلهية في مشكاة وجود الأنبياء، وحامل هذه الأنوار هو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. والمشكاة وعاء لحفظ السراج لاتطفأه الريح، وعليه فالأنبياء حفظة أنوار المعارف الإلهية.
التشبيه الثالث: بالالتفات إلى أنّ ذؤابة شعر مقدم الرأس، وعلياء المرتفع، فهى إشارة إلى أنّ نسب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ينتهي إلى أفضل السلالات البشرية وقد ورث عنها ذلك الشرف والمجد.