نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - القسم السادس احذروا المستقبل المشؤوم
القسم السادس: احذروا المستقبل المشؤوم
«أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ، وَتَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ؟ وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فَلِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ ايَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيَّكُمْ، وَأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَاسْتَيِقِظُوا انْ هَتَفَ بِكُمْ. وَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَلْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَلْيَحْضِرْ ذِهْنَهُ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ، وَقَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ. فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ، وَرَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ، وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ، وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَهَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ، وَتَهاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ».
الشرح والتفسير
خاطب عليه السلام صحبه من أجل الفات نظرهم إلى ما ينتظرهم من حوادث صعبة مأساوية- ستصيب المسلمين في المستقبل- بهدف كبس خسائرها واضرارها أو إرشادهم إلى طرق الإبتعاد عنها، فقال عليه السلام:
«أين تذهب بكم المذاهب، وتتيه [١] بكم الغياهب [٢] وتخدعكم
الكواذب؟ ومن أين تؤتون، وأنّى تؤفكون»
. وهكذا قام عليه السلام هذا الزعيم الرباني بايقاظ مخاطبيه من نوم الغفلة واعدهم لسماع قول الحق، ثم لفت انتباهم إلى الموت وانتهاء أجل الإنسان، فقال عليه السلام:
«فلكل أجل كتاب، ولكل غيبة إياب».
[١] «تتيه» من مادة «تيه» على وزن «بيه» بمعنى الضلال والحيرة.
[٢] «غياهب» جمع «غيهب» على وزن «حيرت» بمعنى شدة ظلام الليل.