نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - أثلجتم صدري
والحال لا يليق هذا بكم
«وأنتم لها ميم [١] العرب، ويا فيخ [٢] الشرف، والانف [٣] المقدم،
والسنام الاعظم».
ولم أكن أتوقع هذا التراجع منكم، كما لا يليق بكم، إلّاأنّ الذي اثلج صدري معاودتكم الكر وازاحتكم لهم عن مواضعهم:
«ولقد شفى وحاوح [٤] صدري أن رأيتكم بأخرة
تحوزونهم كما حازوكم، وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم».
ثم وصف ذلك عليه السلام بقوله
«حسا [٥] بالنصال [٦]، وشجراً [٧] بالرماح، تركب أولاهم أخراهم
كالابل الهيم [٨] المطرودة، ترمى عن حياضها، وتذاد [٩] عن مواردها».
وممّا لا شك فيه أن صفين كانت مقابلة بين عسكرين، ضم أحدهما أغلب الشخصيات الإسلامية من قبيل بعض صحابة النبي صلى الله عليه و آله وابناء الصحابة ومن البيوتات الصالحة السابقة إلى الإسلام والإيمان، وقد كانت هذه الجماعة تحت إمرة الإمام علي عليه السلام. وبالمقابل كان الطرف الآخر يتمثل في الواقع ببقايا الجاهلية والشرك والاراذل والاوباش من طلاب الدنيا وعبدة الأهواء الذين قدموا الميدان بدينار معاوية ودرهمه واجزل لهم في العطاء، وفي مقدمتهم عمرو بن العاص الذي لم يبايع لمعاوية حتى اشترط عليه ولاية مصر.
وعليه فعبارات الإمام عليه السلام بشأن أهل الشام والعراق كانت تمثل عين الواقع، بعيداً عن اسلوب الحث والتشجيع والمبالغة.
[١] «لهاميم» جمع «لهميم» و «لهموم» وهو السابق الجواد من الخيل والناس.
[٢] «يافيخ» جمع «يافوخ» وهو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدمه مع مؤخره، ووردت هنا كناية عن القادة.
[٣] «الانف» المراد به الموضع البارز من الوجه، وتطلق العرب هذه الكلمة على المقدم.
[٤] «وحاوح» جمع «وحوح» صوت مع بحح يصدر عن المتألم.
[٥] «حس» بالفتح القتل.
[٦] «النصال» جمع «نصل» السهم.
[٧] «شجر» الطعن بالرمح.
[٨] «هيم» شدة العطش جمع «أهيم» أو «هائم».
[٩] «تذاد» من مادة «ذود» بمعنى الطرد و الدفع.