نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - القسم التاسع خلق السموات
بهذا الشأن أنّ هناك أحاديث تدور في العالم العلوى بين الملائكة المأمورة من قبل اللَّه سبحانه في إدارة شؤون العالم بشأن بعض الأخبار المهمة لهذا العالم، وأنّ الشياطين تحاول أحياناً الاقتراب من السماوات لاستراق السمع، إلّاأنّ الشهب تدفعها عن السماوات.
طبعا صحيح أنّ الشهب على ضوء العلم الحديث، ليست إلّاصخوراً تائهة تشتعل حين تقترب من الكرة الأرضية وتصطدم بها، إلّاأنّ هذا لا يمنع أن تكون هذه الشهب مامورة بحراسة فضاء السماء من الشياطين؛ وأنّ تعذرت علينا رؤية الشيطان، وخفيت علينا على وجه الدقة حركات الشهب (للوقوف بصورة أعمق على هذا الموضوع المهم، عليك بمراجعة الجلد ١٩ من التفسير الأمثل ذيل الآيات المذكورة) ثم أشار في العبارة الخامسة إلى موضوع مهم آخر ذا صلة بنظام كواكب السماء في أن اللَّه سبحانه أمسكها بيد القدرة من الحركات الطائشة في الفضاء، وأمرها بالتسليم لأمره:
«وامسكهامن أن تمور [١] في خرق الهواء بأيده [٢]
وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره».
فالعبارة تنجسم تماما والعلم الحديث الذي صرح بأنّ الكواكب والمنظومات والمجرات في حالة حركة حول مداراتها بفعل تاثرها بالقوة الجاذبية المتناسبة مع كتلتها والقوة الدافعية التي تظهر فيها من جراء الحركة وقوة الطرد المركزى، دون أن تستند إلى شي أو ادنى انحراف عن مدارتها. بعبارة اخرى فان التوازن الدقيق للقوة الجاذبية و الطاردية لاتدعها تبتعد عن بعضها لتصبح كتلة واحدة. وقد يتضح هذا المطلب من خلال مفردة تمور (الحركة الطائشة) وخرق الهواء. إلّاأنّ بعض قدماء شرّاح نهج البلاغة الذين عاشوا أجواء نظرية الهيئة البطليموسية القائلة بالأفلاك التسع كقشور البصل، شهدوا بعض المشاكل في تفسير هذه العبارات، فاضطروا لحمل بعض الألفاظ المذكورة على معناها المجازى، والحال أنّ تفسيرها على ضوء الهيئة المعاصرة لم يعد خافياً على أحد.
والعبارة
«أمرها»
و
«لأمره»
أشارة إلى معنيين؛ فالأمر في بداية العبارة الأخيرة يعنى الأمر
[١] «تمور» من مادة «مور» على وزن قول بعدّة معاني في اللغة ومنها الحركة السريعة والغبار الذي تبعثرهالرياح هنا وهناك، والذي يستفاد من تعبيرات أرباب اللغة أنها تعنى الاضطراب في الهواء.
[٢] «أيد» على وزن صيد بمعنى القدرة والنعمة، وجاء في القرآن ذا الأيد بمعنى صاحب القوة وهذا هو المعنى المراد بها في الخطبة.