نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - القسم الأول عجز الفكر عن معرفته
والعبارة الثانية: إشارُة إلى الحدس والظن والانتقالات الدفعية والسريعة الفكرية التي يمكنها أن تذلل أغلب قضايا الحياة، حيث يقول الإمام عليه السلام ليست لها من فاعلية هنا.
العبارة الثالثة: تشير إلى أنّ الله سبحانه، على خلاف الموجودات الإمكانية التي لها هدف ومقصد لهذا الوجود، فهى تنتهي حين تبلغ هذفها وتقوم برسالتها؛ فليس هناك وجود ليبلغه.
العبارة الأخيرة: تشير إلى أنّه آخر لانهاية له- بعبارة اخرى: هو أول الوجود وآخره، ولكن ليس بمعنى الأول الذي ينتهي ولا الآخر الذين ينقضي؛ فهذه الصفات تعني أزليته وابديته ومطلقيته.
قد لا يكون المعنى الأخير كذلك للوهلة الاولى، ولكن يبدو ذلك صحيحاً من خلال الالتفات إلى العبارة السابقة، ونظير اتها في نهج البلاغة، كما ورد في الخطبة ٨٥.
على كل حال فانّ الأفكار البشرية المحدودة لاتصل أبداً إلى كنه ذلك الكمال المطلق، وليس لنا سوى معرفة إجمالية، يمكنها أن تتكامل كلما طهرت روح الإنسان أكثر وأصبح فكره أقوى وأكمل، وأن تعذر بلوغ المعرفة التفصيلية البتة.