نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - القسم الثاني فتنة البصرة
القسم الثاني: فتنة البصرة
ومنها:
«فِتَنٌ كَقِطَعِ الْلَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَاتَقُومَ لَهَا قَائِمَةٌ، وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ، تَأْتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً: يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا، وَيَجْهَدُهَا رَاكِبُهَا، أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ، يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِّرِينَ، فِي الأَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَفي السَّماءِ مَعْرُوفُونَ. فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكَ، مِنْ جَيْشٍ مَنْ نِقَمِ الله! لا رَهَجَ لَهُ، وَلأَ حَسَّ، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوتِ الأَحْمَرِ، وَالْجُوعِ الأَغْبَرِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا الكلام من الخطبة إلى فتنة اخرى تنتظر أهل العراق ولا سيما البصرة، لعل الامّة تستعد للدفاع وتقلل من خسائرها في هذه الفتنة، وكذلك تخشى العقاب الإلهي الذي يتمثل أحياناً بظهور الفتن فلا تحيد عن الطريق وتلتزم بدينها. فقد وصف عليه السلام هذه الفتن بأنّها كقطع [١] الليل المظلم، والتي لايسع أحد الوقوف برجهها والتغلب عليها
«فتن كقطع
الليل المظلم، لا تقوم لها قائمة، ولا ترد لها راية».
في إشارة إلى أنّ مثيري هذه الفتن يردون الميدان بكل قوة واقتدار فيأتون على كل ما يقف في طريقهم.
[١] «قطع» جمع «قطعة» ولعله إشارة إلى بعض أقسام الليل كنصفه، أو الوقت الذي فيه القمر، كما فسّره البعضبالظلمة.