نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - القسم الأول هول المحشر
وقد أشارت بعض الآيات القرآنية إلى هذه المعاني، ومن ذلك الآية الشريفة: «خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ ...» [١] والآية «يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ» [٢].
ثم قال عليه السلام:
«قد الجمهم العرق، ور جفت [٣] بهم الأرض».
فهل هذا العرق بسبب حرارة محيط المحشر، أم من شدة الخجل، أم كلاهما؟ وهل رجف الأرض بسبب أعمالهم، أم هكذا هى طبيعة محكمة العدل الإلهي، بحيث ينشغل الجميع بأنفسهم ويعترفوا بكل ما اقترفوا؟
كيفما كان فالاجواء هناك مرعبة مهولة للغاية.
وقد صرحت الآيات والروايات الإسلامية بالعوامل التي تدعو إلى الخوف والخشية في ذلك اليوم (نسأل الله أن يشملنا جميعاً برحمته وألطافه ويجنبنا هلع ذلك اليوم).
وقد ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة- كديدنهم في سائر الموارد- إلى أن الألفاظ المذكورة كناية عن الامور الباطنية والروحية، والحال ليست هناك آية قرينة تدعو إلى مثل هذا التأويل- ولو فتح الباب لمثل هذه التأويلات بشأن الآيات والرويات وباب التفسير بالرأي وأن يسطر الإنسان كل ما يفهمه من الآية والرواية، أو الاسلوب الذي يعتمده بعض من يتسمى بالانفتاحي والذي يكمن في القراءات الجديده للآيات والروايات، فمن المسلم به لسوف تزول إصالة المتون الدينية، ولايبقى من شيء للاستدلال بالمسائل العقائدية والعلمية.
ثم أشار عليه السلام في ختام هذا القسم من الخطبة إلى معضلة اخرى من معضلات القيامة:
«فأحسنهم حالًا من وجد لقدمية موضعاً، ولنفسه متسعاً».
فالعبارة تشير إلى زحام الناس وضيق المكان، حيث يفهم من الروايات أنّ هول المحشر ووحشة حساب الأعمال مسألة عامة تشمل كافة أهل المحشر؛ وذلك لأن خلص عباد الله أيضاً يخشون الحساب! فلهول المحشر عدة عوامل، يكمن أحدها في ضيق المكان الذي ورد في هذه العبارة.
[١] سورة القمر/ ٧.
[٢] سورة المطفقين/ ٦.
[٣] «رجف» من مادة «رجف» على وزن ربط تعني الاضطراب، ولما كانت أخبار الفتن تدعو لاضطراب المجتمع فقد اصطلح عليها بالاراجيف.