نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - القسم الرابع وظائف الإمام والامّة
القدرة الكافية على تناول العلم في أي سن وعمر وينسجم هذا الاحتمال والعبارة القادمة، لأنّ الإنسان كلما تقدم به العمر ازدادت مشاكله وهمومه، كما يقل استعداده- كما يمكن الجمع بين الاحتمالين.
ثم أشار إلى الوظيفة الثانية والثالثة للُامّة بالقول:
«وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فانّما أمرتم بالنهي بعد التناهي».
وعليه فوظيفة الناس أولًا: ان يرفع من مستواه العلمي ويزيد من معارفه، لأنّ الجهل من عوامل التخلف.
وثانياً: الجد في امتثال أوامر الله وعدم نسيان وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعد وظيفة عامة. والحق أنّ السعادة ستعم الامّة لو عملت بوظائفها ونهض أئمة المسلمين بوظائفهم.
وقد برز سؤال بين شرّاح نهج البلاغة- وهو السؤال الذي يتبادر إلى ذهن كل متتبع- وهو؛ كيف اشترط الإمام عليه السلام النهي عن المنكر بانتهاء، الشخص عنه فقال:
«فانما أمرتم بالنهي بعد التناهي»؟
رد ابن أبي الحديد على هذا السؤال بالقول: لم يرد عليه السلام أنّ وجود النهي عن المنكر مشروط بانتهاء ذلك الناهي عن المنكر، وإنّما أراد: أني لم آمركم بالنهي عن المنكر إلّا بعد أن أمرتكم بالانتهاء عن المنكر. [١]
بينما اعتبر الشارح الخوئي هذا الرد تكلفاً وقال: الأفضل أن يقال للسائل: أنّه عليه السلام أوجب الأمرين (دون اشتراط أحدهما بالآخر) والعبارة الأخيرة إشارة إلى الانتهاء عن المنكرات التي أكدت اكثر عن وجوب النهي عن المنكر. لانّ اصلاح النفس مقدم على اصلاح الآخرين. [٢]
إلّا أنّ الأفضل أن يقال: إنّ الانتهاء عن المنكر لشرط كمال النهي عنه، لا شرط وجوبه، لأنّ الإنسان حين يرتكب الذنب ويريد نهي الآخرين عنه، سوف لن يكون لكلامه من تأثير، ولو علم الناس منه ذلك لسخروا منه وقالوا:
«طبيب يعالج الناس وهو عليل».
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/ ١٧٠.
[٢] شرح نهج البلاغة للمرحوم الخوئي ٧/ ٢٥١.