نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - تأمّل الشرط الاصلي في الزعامة
أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ* وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِئُونَ* وَزُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذ لِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ». [١]
ثم واصل عليه السلام كلامه عن النبي صلى الله عليه و آله:
«فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها عن نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها رياشاً، أو يرجو فيها مقاماً».
ورد الرياش بمعنى المفرد والجمع وهو اللباس الفاخر، وأصلها الريش، ويمكن أن يراد به جميع زينة الدنيا ومنها اللباس الفاخر.
فأول مزية لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله عدم اغتراره بزخرف الدنيا وزينتها فلم يقع في مخالبها قط.
المزية الاخرى للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله تكمن في وظيفته بتبليغ الرسالة وايصال أوامر اللَّه ونواهيه إلى جميع العباد، وقد استفرغ وسعه في هذا السبيل، حيث قال عليه السلام:
«بلغ عن ربّه معذراً، ونصح لأمته منذراً، ودعا إلى الجنّة مبشراً، وخوف من النار محذراً».
قطعاً لو فشل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله في المرحلة الاولى في كيفية التعامل مع الدنيا واغتر بنعمها ولذاتها، لما تمكن قط من القيام بالمرحلة الثانية في ابلاغ الرسالة السماوية، فأين إسارة النفس في الدنيا من ابلاغ الرسالة.
ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام أنّ اللَّه أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام:
«يا موسى إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة، ملعون ما فيها إلّاما كان لي. يا موسى إنّ عبادي الصالحين زهدوا في الدنيا بقدر علمهم، وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم». [٢]
تأمّل: الشرط الاصلي في الزعامة
إنّ أعظم مشكلة تهدد القادة والزعماء إنّما تمكن في تهافتهم على ماديات الدنيا؛ الأمر الذي يؤدي إلى تقديمهم الأفراد السيئين على الصالحين بدافع من حفظ منافعهم ومصالحهم المادية،
[١] سورة الزخرف/ ٣٣- ٣٥.
[٢] الكافى ٢/ ٣١٧ ح ٩.