نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - القسم الثالث فتنة ضليل الشام
القسم الثالث: فتنة ضليل الشام
«لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ، وَفَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ، فَإذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ، وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ، وَثَقُلَتْ فِي الأرْضِ وَطْأَتُهُ، عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْناءَهَا بِأَنْيَابِهَا، وَمَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا، وَبَدَا مِنَ الأَيَّامِ كُلُوحُهَا، وَمِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا. فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ، وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ، وَبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ، عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ، وَأَقْبَلْنَ كاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَالْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ. هذا، وَكَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِفٍ وَيَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ عَاصِفٍ وَعَنْ قَلِيلٍ تَلْتَفُّ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ، وَيُحْصَدُ الْقَائِمُ، وَيُحْطَمُ الْمَحْصُودُ!».
الشرح والتفسير
كشف الإمام عليه السلام في هذا الكلام- الذي يمثل في الواقع جوهر الخطبة- النقاب عن الحوادث المستقبلية الخطيرة التي تنتظر أهل العراق، ثم يشرح عليه السلام بعض تفاصيل وجزئيات هذه الحوادث المروعة، بغية أعداد الامّة للحد من أخطارها:
«لكأنّي أنظر إلى ضليل [١] قد نعق [٢]
بالشام، وفحص [٣] براياته في ضواحي كوفان» [٤].
[١] «ضليل» من مادة «ضلال» الشديد الضلال فهو ضال مضل.
[٢] «نعق» من مادة «نعق» على وزن نعل تعني في الاصل صوت الفرس، ثم اطلق على الأصوات التي تطلق لحركة الحيوانات و أمرها و نهيها، و وردت في العبارة بمعنى أنّ بني أمية قد استضعفوا جماعة، يسوقونها كالحيوانات حيثما أرادوا.
[٣] «فحص» البحث والتفتيش.
[٤] «كوفان» بمعنى الكوفة.