نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - القسم الخامس عشر خصائص الملائكة
القسم الخامس عشر: خصائص الملائكة
«قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ، وَشَرِبُوا بِالْكَأْسِ الَّروِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَتَمَكَّنَتْ مَنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ، وَلَمْ يُنْفِذْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ، وَلَاأَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمٌ الزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُمْ الإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ وَلَا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ ا لإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ، وَلَمْ تَجْرِ الْفَتَراتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُؤُبِهِمْ، وَلَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ، وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُناجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَلَا مَلَكَتْهُمُ الأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤَارِ، إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ الطَّاعةِ مَنَاكِبُهُمْ، وَلَمْ يَثْنُوا إلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رَقَابَهُمْ، وَلَاتَعْدُو عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِم بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ، وَلَا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ».
الشرح والتفسير
تحدث الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة بصورة أعمق عن صفات الملائكة ومقام معرفتهم وعشقهم للَّهسبحانه و درجات عبادتهم وخضوعهم وخشوعهم. فقد أشار في الواقع إلى ثلاث من الصفات بعبارات رائعة مختلفة، تعرض في العبارة الاولى إلى مقام الملائكة الرفيع في المعرفة وكأنها أسكرت عقولهم وجوارحهم فملأتها حبا وعشقا للَّه. كما تعرض في العبارة الثانية إلى الطاعة المتواصلة بفضلها الوليدة الطبيعية لهذه المعرفة وأخيراً العبارة الثالثة التي تفيد خلو هذه الطاعة المستمرة من الكلل والملل والتعب والفتور والعجب. كأنّ الإمام عليه السلام دعا الناس للاقتداء بها واحتذاء طريقتها في المعرفة والعبودية والاخلاص. فقال عليه السلام:
«قد ذاقوا