نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ١- الكواكب الثابتة والسيارة
التي تعتبر إحدى الكواكب السماوية المتوسطة إلّاأنّها تبدو صغيرة بسبب بعدها عن أبصارنا، وعلى العكس من ذلك بالنسبة للكواكب التي تبدو لنا كبيرة (من قبيل كوكب الزهرة) والذي يعدّ جزءاً من سيارات المنظومة الشمسية، وبسبب قربه يبدو شديد الاشعاع، والحال ليست الزهرة إلّاكوكب صغير. على كل حال فانّ هذه الكواكب السماوية لتزين الليل بما يجعله يخطف البصر، فضلًا عن دلالتها على عظمة الحق سبحانه وعدم تناهى قدرته وحكمته.
طبعا تشكل الكواكب بدورها عالما مستقلًا، ويرى أغلب العلماء أنّ معظمها قد يكون مأهولا بالسكان وتسودها الحياة؛ غير أنّه يتعذر علينا تصور كيفية الحياة عليها، على كل حال فانّ دور هذه الكواكب في حياتنا لا يقتصر على تزيين السماء ليلًا فحسب، بل يمكن الاهتداء بها في البحار والصحارى؛ الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم النُّجومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالبَحْرِ» [١] و بغض النظر عن ذلك فلعل الجاذبية بين الكواكب و الأجرام السماوية هى التي ضمنت حفظ و بقاء الكرة الأرضية ثم أشار الإمام عليه السلام إلى ظاهرة اخرى من الظواهر السماوية العجيبة وهى الشهب
«ورمى مسترقى [٢] السمع
بثواقب شهبها».
تحدثنا سابقاً بالقدر الكافي عن الشهب وارجعنا القارئ إلى المصدر الذي اسهب في شرح هذا الموضوع، ولكن يبدو تكرارها في هذا الموضع من كلام الإمام عليه السلام هو أنّها قد تبدو للناظر في الأرض أحياناً ككوكب متحرك، ومن هنا أشار إليها الإمام عليه السلام إلى جانب تقسيمه للكواكب. ثم تناول الإمام عليه السلام بعض خصائص هده الكواكب فقال:
«وأجراها على أذلال [٣]، تسخيرها من ثبات ثابتها، ومسير سائرها، وهبوطها وصعودها، ونحوسها
وسعدها»
وسنخوض فيالمباحث القادمة في موضوع الكواكب الثابتة والسيارة والهبوط والصعود وكيفيه نحسها وسعدها.
تأمّلات
١- الكواكب الثابتة والسيارة
نعلم أنّ الكواكب التي نراها في السماء تقسم من جهة إلى قسمين: ثابتة و سيارة وسيار.
والكواكب الثابتة هى التي لا تغير أوضاعها في السماء؛ فهى تطلع من جانب وتغيب في آخر دون أن يرى تغيير في مسافتها (طبعا لها حركة، إلّاأنّ هذه الحركة لاتؤثر في المسافات بسبب
[١] سورة الانعام/ ٩٧.
[٢] «مسترقى» جمع «مسترق» بمعنى السارق ومنه استرق السمع، أى سماعة خفية.
[٣] «أذلال» جمع «ذل» بكسر الذال المجرى والمسير.