نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - القسم الأول راية الحق
ثم قال عليه السلام:
«دليلها مكيث [١] الكلام، بطيىء القيام، سريع إذا قام».
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل المراد بالدليل في العبارة حامل الراية؟ أم الشخص الذي يتحرك في مقدمة العسكر والعارف بالطريق الذي يهدي الآخرين إلى جادة الصواب؟
يبدو الاحتمال الأول هو الاقوى، لأنّ حامل الراية ينهض بمسؤولية الهداية أيضاً، والعسكر مكلف باتباعه أينما حل.
على كل حال فقد صرح أغلب شرّاح نهج البلاغة أنّ المراد به شخص أمير المؤمنين عليه السلام أو جميع أهل البيت عليهم السلام؛ فقد قرنوا عليه السلام- حسب حديث الثقلين- بالقرآن وأنّهم لن يفترقوا عنه أبداً، حيث جاء في الحديث:
«إنّي تارك فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقد نبأني اللطيف الخبير أنّها لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
وأميرالمومنين علي عليه السلام من قال له رسول الله صلى الله عليه و آله حسب مصادر الفريقين:
«انت مع الحق والحق معك حيثما دار» [٢].
فقد كان عليه السلام القرآن الناطق ومبين سنة رسول الله صلى الله عليه و آله.
والعبارة
«مكيث الكلام»
لا تعني أنّه قليل الكلام؛ بل تعني تريثه في الكلام، وبعبارة اخرى أنّه رزين في كلامه فلا يبادر من غير روية. والعبارة
«بطيئى القيام، سريع إذا قام»
تأكيد لهذا المعنى وهو أنّ أعماله هى الاخرى رزينة كأقواله، فلايعجل في قيامه بالأعمال، ولكن إذا حان العمل لم يفوت الفرصة، فيقدم عليه بكل صرامة دون أدنى ترديد. والحق أنّ من عرف
[١] «مكيث» من مادة «مكث» الرزين في قوله فلايبادر من غير روية في قوله وعمله.
[٢] نقل هذه الحديث عن أم سلمة بطرق مختلفة عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. ومن ذلك نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق وأبوبكر البغدادي في تاريخ بغداد والحموي في فرائد السمطين. وجاء في صحيح الترمذي أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله قال «اللّهم أدر الحق معه حيثما دار» (للوقوف على تفاصيل هذا الحديث راجع كتاب احقاق الحق ٥/ ٦٢٣ والغدير ٣/ ١٧٦). والطريف مانقله الفخر الرازي في تفسير سورة الحمد في مورد الجهر بالبسملة عن البيهقي عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان يجهر بالبسملة، ثم قال: كما كان يجهر بها عمر وابن عباس وعبدالله بن عمر وعبد الله بن الزبير أمّا علي عليه السلام فقد ثبت بالتواتر أنّه كان يجهر بالبسملة دائماً، فمن اقتدى به في دينه هدى إلى الحق والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «اللّهم أدر الحق مع علي حيث دار» (تفسير الفخر الرازي ١/ ٢٠٤- ٢٠٥.